وعن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من طريق الجمهور إنّ رجلا قتل مائة رجل ظلما ، ثمّ سأل هل له من توبة؟ فدلّ على عالم فسأله فقال : ومن يحول بينك وبين التوبة؟ ولكن اخرج من قرية السوء إلى القرية الصّالحة فاعبد الله فيها ، فخرج تائبا فأدركه الموت في الطّريق ، فاختصمت فيه ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب ، فبعث الله إليهم ملكا فقال : قيسوا ما بين القريتين ، فإلى أيّهما كان أقرب ، فاجعلوه من أهلها ، فوجدوه أقرب إلى القرية الصّالحة بشبر فجعلوه من أهلها. (١)
ولأنّ التّوبة تسقط عقاب الكفر ، فالقتل أولى ، والآية مخصوصة بمن لم يتب ، أو أنّ هذا جزاء القاتل ، فإن شاء الله تعالى استوفاه ، وإن شاء غفر له.
والنّسخ وإن لم يدخل الآية ، لكن دخلها التخصيص والتأويل.
٦٩٧٥. الثّالث : روى ابن بابويه في الصحيح عن عبد الله بن سنان وابن بكير عن الصادق عليهالسلام قال : سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمّدا ، أله توبة؟ فقال :
«إن كان قتله لإيمانه ، فلا توبة له ، وإن كان قتله لغضب أو لسبب شيء من أمر الدّنيا ، فإنّ توبته أن يقاد منه ، وإن لم يكن علم به أحد ، انطلق إلى أولياء المقتول ، فأقرّ عندهم بقتل صاحبهم ، فإن عفوا عنه فلم يقتلوه ، أعطاهم الدّية ، وأعتق نسمة ، وصام شهرين متتابعين ، شاو أطعم ستّين مسكينا ، توبة إلى الله عزوجل» (٢).
وفي هذا الحديث فوائد كثيرة :
منها أنّ القاتل إن قتل المؤمن لإيمانه ، فلا توبة له ، لأنّه يكون قد ارتدّ ، لأنّ
__________________
(١) سنن البيهقي : ٨ / ١٧ ، ونقله ابن قدامة في المغني : ٩ / ٣١٩ ـ ٣٢٠.
(٢) الفقيه : ٤ / ٦٩ ، رقم الحديث ٢٠٨ ـ باب تحريم الدماء والأموال ... ـ.
![تحرير الأحكام الشرعيّة على مذهب الإماميّة [ ج ٥ ] تحرير الأحكام الشرعيّة على مذهب الإماميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1930_tahrir-alahkam-alshariah-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
