اتحاد الكفارتين ، كما هو الأشهر الأظهر.
والإنصاف أنّ مراد الرواية والقائلين بوجوب الكفارتين لزوم تعدد كفارتين ؛ لأجل حصول سببين ، والموافقة في رمضان إنّما حصلت من باب الاتفاق على المشهور.
فحينئذٍ نقول : كل ما كان وجوب الصوم متعيّناً بنذر أو شبهه ، أو كان الاعتكاف في ضمن قضاء رمضان ، وحصل الجماع بعد الزوال فتتعدّد الكفارة بتعدد الأسباب ، والتعدّد في رمضان أيضاً من جهة تعدد السبب ؛ لأنّ المراد لزوم كفارتين لأجل الاعتكاف.
وحينئذٍ فقد يتفق لزوم كفارات ثلاثة ، نظراً إلى أصالة عدم التداخل ، كما لو نذر الاعتكاف معيناً في العشر الأواخر من رمضان وجامع نهاراً تجب كفارة للاعتكاف ، وأُخرى لصوم رمضان ، وأُخرى لمخالفة النذر ، ولكني لم أرَ مصرّحاً بذلك ، ولكنه لازم إطلاق كلام الشهيد الثاني في الروضة ، حيث قال بعد تضعيف القول بالإطلاق : نعم لو كان وجوبه متعيناً بنذر وشبهه وجب بإفساده كفارة بسببه وهو أمر آخر (١).
وكذلك عبارة المسالك (٢).
ويفهم من قوله : «وهو أمر آخر» أنّ القائلين بالإطلاق مرادهم وجوب كفارتين متشابهتين لأجل الجماع في النهار مطلقاً تعبّداً نظراً إلى إطلاق الرواية لأمن أجل العمل على مقتضى النذر وأمثاله.
ثمّ إنّ مقتضى العمل على مقتضى الأسباب ، وقطع النظر عن الاستدلال بإطلاق الرواية ، عدم التفرقة بين الليل والنهار ؛ لتحقق السببين في الليل أيضاً.
وهذا مؤيد لما ذكره العلامة في التذكرة في حمل كلام السيد على رمضان ، فإنّه ناظر إلى قطع النظر عن سبب آخر غير الصوم ، وإلا فالكلام جارٍ في رمضان أيضاً.
ويلزم التعدّد إذا وقع في الليل أيضاً ، إذا كان منذوراً معيّناً ، كما أشار إليه في الروضة ، وقال : وفي الجماع ليلاً كفارة واحدة في رمضان وغيره ، إلا أن يتعيّن
__________________
(١) الروضة البهيّة ٢ : ١٥٧.
(٢) المسالك ٢ : ١١٣.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٦ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1877_qanaem-alayam-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
