صحيحتي محمد بن مسلم (١) وأبي ولاد (٢) على القول الأوّل ، بل وإشعار الأخيرة بأنه مع عروض عارض ، وإن كان من باب قدوم الزوج.
فالأصل وإطلاق الأخبار وعمل الأكثر وفهمهم مع عدم الفائدة في صورة الضرورة يرجح المشهور ، إلا أن تجعل الفائدة غير جواز الخروج مما سيجيء ذكرها.
ويؤيّد المشهور : ما استدلّ به لأصل الاستحباب والمشروعية في التذكرة من أنّه عبادة في إنشائها الخيرة ، فله اشتراط الرجوع مع العارض كالحج ، ولأنّه عبادة تجب بعقده فكان الشرط إليه فيه كالوقف ، ولأنّ الاعتكاف لا يختص بقدر ، فإذا شرط الخروج فكأنّه نذر القدر الذي أقامه (٣). ومثله ذكر في المعتبر إلى قوله مع العارض (٤).
الثالث : في محلّه وهو في المندوب حين الشروع فيه
واحتمل المحقّق الأردبيلي رحمهالله أن يكون عند نية اليوم الثالث ، قال : وتظهر فائدته في اليوم الثالث (٥).
ولعلّ نظره إلى عدم الفائدة في الأوّل ؛ لجواز الخروج قبل الثالث ، وهو إنّما يتمّ على المشهور ، دون من يقول بالوجوب بالشروع ، بل ولا يتمّ مطلقاً بالنظر إلى بعض الفوائد الاتية ، مع أنّه خلاف ظواهر النصوص ، مضافاً إلى عدم ظهور الخلاف في المسألة.
وأما الواجب مثل النذر وشبهه ، فمحلّه في عقد النذر على ما هو ظاهر الأصحاب ، فإنّ الفاضلين والشهيدين (٦) وغيرهم (٧) ، صرّحوا بذلك من غير نقل خلاف.
__________________
(١) الكافي ٤ : ١٧٧ ح ٣ ، الفقيه ٢ : ١٢١ ح ٥٢٦ ، التهذيب ٤ : ٢٨٩ ح ٨٧٩ ، الاستبصار ٢ : ١٢٩ ح ٤٢١ ، الوسائل ٧ : ٤٠٤ أبواب الاعتكاف ب ٤ ح ١.
(٢) الكافي ٤ : ١٧٧ ح ١ ، الفقيه ٢ : ١٢١ ح ١٢٤ ، الوسائل ٧ : ٤٠٧ أبواب الاعتكاف ب ٦ ح ٦.
(٣) التذكرة ٦ : ٣٠٥.
(٤) المعتبر ٢ : ٧٣٩.
(٥) مجمع الفائدة والبرهان ٥ : ٣٥٩.
(٦) الدروس ١ : ٣٠١ ، المسالك ٢ : ١٠٧.
(٧) التنقيح الرائع ١ : ٤٠٦.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٦ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1877_qanaem-alayam-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
