دليل الإطلاق : مضافاً إلى ما نقلوه من الإجماع ، أن كلا من الاعتكاف والصوم سبب للكفارة ، والأصل عدم التداخل.
أما الاعتكاف ، فقد مرّ الكلام في أنّ الجماع فيه موجب للكفارة إجماعاً في الجملة ، وعلى الأظهر في جميع أقسامه حتّى المندوب في اليومين الأولين.
وأما الصوم ، فأما إذا كان في شهر رمضان فلا إشكال فيه أيضاً ، وأما في غيره فهو محلّ إشكال ؛ لعدم الدليل.
واستدلّوا عليه أيضاً بما رواه الصدوق ، عن محمّد بن سنان وسنده إليه حسن بإبراهيم بن هاشم كما في الخلاصة (١) عن عبد الأعلى بن أعين ، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : سألته عن رجل وطئ امرأته وهو معتكف ليلاً في شهر رمضان ، قال : «عليه الكفارة» قال ، قلت : فإن وطئها نهاراً؟ قال : «عليه كفارتان» (٢).
ويرد عليه : أنّ الظاهر منه إرادة نهار رمضان ، بقرينة أوّل الرواية ، مع أنّ الأصل عدم الوجوب ، وإطلاق سائر الأخبار الدالّة على أنّه يجب على المجامع في الاعتكاف ما يجب على المظاهر ، أو ما يجب على من أفطر يوماً من رمضان ، فإنّ إطلاقها يشمل الليل والنهار ، فلا يبقى للإطلاق إلا الإجماعات المنقولة.
وتأويل العلامة وتقييده كلامهم بشهر رمضان غير ظاهر الوجه ، ولكنه محتمل ، فإطلاقات الأخبار الظاهرة في كفاية كفّارة واحدة مع الأصل لعلها لا تقصر عن إطلاقات الإجماعات المنقولة.
ومما يضعف الإطلاق : أنّ المتبادر من التثنية فردان من نوع ، لا فردان من جنس ، ومقتضاه لزوم كونهما متشابهتين ، وهو إنّما يتم في رمضان بناءً على الأشهر الأقوى من كون كفارته وكفارة الاعتكاف واحدة ، أو هي الخصال الثلاثة مخيّرة على الأشهر فيهما.
فحينئذٍ يتضح أنّ الوجه الصحيح في الرواية تنزيلها على إرادة رمضان بناءً على
__________________
(١) انظر الخلاصة : ٢٧٧.
(٢) الفقيه ٢ : ١٢٢ ح ٥٣٣ ، الوسائل ٧ : ٤٠٧ أبواب الاعتكاف ب ٦ ح ٤.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٦ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1877_qanaem-alayam-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
