وأنت خبير بأنه لا يصحّ تفريع الفساد على كونه من محرّمات الاعتكاف على قوله ؛ إذ مقتضاه فساد الاعتكاف بفعل كلّ مُحرّم ، لا بما هو مُحرّم في خصوص حال الاعتكاف.
ولو فرض وجود قول آخر يكون كلّ ما هو محرم بالخصوص في الاعتكاف فهو مفسد ، فلا يتمّ التفريع أيضاً ؛ إذ غاية الأمر في المراء حينئذٍ هو تأكّد حُرمته حال الاعتكاف ، كالكذب على الله ورسوله وأوصيائه صلوات الله عليهم في الصيام. وتأكيد الحرمة ليس نفس الحرمة ، ولو لم تكن الأخبار والإجماعات المنقولة ، لم نقل بكون الكذب مفطراً ، ولا موجباً للكفارة.
وكذلك التزام الواجبات بالنذر على القول بجوازه كما هو الأظهر يثمر وجوب الكفارة ؛ لأجل أنّه التزام مُثمر لهذا الثمر ، شرّعه الله من باب اللطف ؛ لتقريب العبد إلى الطاعة ؛ خوفاً من لزوم الكفارة عليه ، وليس لمحض الإيجاب ؛ ليلزم تحصيل الحاصل ، وليس لمحض تأكد الوجوب ؛ لتكون عقوبته في الآخرة أغلظ.
ثمّ قال في المسالك : فلو كان الغرض من الجدال في المسألة العلميّة مجرد إظهار الحق ، وردّ الخصم عن الخطأ ، كان من أفضل الطاعات ، فالمايز بين ما يحرم منه وما يجب أو يستحبّ النيّة ، فليحترز المكلّف من تحويل الشيء من كونه واجباً إلى جعله من كبار القبائح (١) انتهى ، وهو كما ذكره.
وبذلك يظهر أنّ المراء ينقسم إلى الواجب والحرام والمستحبّ ، بل يظهر من المحقّق الأردبيلي رحمهالله انقسامه إلى الأقسام الخمسة (٢).
فالواجب منه : ما توقّف الردع عن المنكر وإقامة الواجب عليه بدون قصدٍ إلى غرض قبيح من القبائح.
والمستحبّ منه : ما توقّفت إقامة المستحبّات والردع عن المكروهات عليه كذلك.
والمباح : ما كان الغرض منه مجرد إظهار الحق مع عدم تعقّل نفع ديني فيه بوجه ؛
__________________
(١) المسالك ٢ : ١١٠.
(٢) مجمع الفائدة والبرهان ٥ : ٣٩٧.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٦ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1877_qanaem-alayam-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
