ثمّ إنّ العلامة في المختلف جعل أحد محتملات الفقرة الاولى من كلام ابن الجنيد إشارة إلى صوم الدهر ومَنَعه (١) ، ومقتضاه استحباب صوم الدهر.
وصرّح في الدروس بكونه مكروهاً مع استثناء الأيّام المحرّمة (٢) ، وأطلق ابن إدريس حرمته (٣).
ويظهر من التذكرة الإجماع على الحرمة إذا لم تتعين الأيّام المحرّمة ، ويظهر منه التردد في الباقي (٤).
ورواية الزهري مصرّحة بتحريم صوم الدهر (٥).
والحق أنّ صوم الدهر بأجمعه حرام إجماعاً ، ومطلق الرواية وكلام الأصحاب أيضاً مقيّد بذلك ، فمن أطلق الكراهة أراد مع الاستثناء ، وكذلك من أطلق الحرمة أراد بدون الاستثناء.
إنّما الإشكال في كراهة الباقي وعدمها ، ولا يبعد ترجيح القول بكراهتها ؛ لما روي عن النبي أنّه قال : «لا صام من صام الدهر ، صم ثلاثة أيّام صوم الدهر كلّه» فقال له عبد الله بن عمر : إني أُطيق أكثر من ذلك ، فقال : «فصم صوم داود عليهالسلام ، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً» فقال : إني أُطيق أفضل من ذلك ، قال : «لا أفضل من ذلك» (٦).
ومن طريق الخاصة : الأخبار الدالة على فطر رسول اللهُ ، واستدامته عليه ، خصوصاً ما دلّ على أول آخر أمره إلى صيام ثلاثة أيّام ، وخصوصاً رواية محمّد بن مروان المتقدّمة (٧).
__________________
(١) المختلف ٣ : ٥٠٦.
(٢) الدروس ١ : ٢٨٢.
(٣) السرائر ١ : ٤٢٠.
(٤) التذكرة ٦ : ٢١٠.
(٥) الفقيه ٢ : ٤٧ ح ٢٠٨ ، الوسائل ٧ : ٣٩٢ أبواب الصوم المحرّم والمكروه ب ٧ ح ٢.
(٦) سنن البيهقي ٤ : ٢٩٩.
(٧) الوسائل ٧ : ٣٠٣ أبواب الصوم المندوب ب ٧.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٦ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1877_qanaem-alayam-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
