مجتمعون لا متفرّقون حتّى يتحقّق الاجتماع.
وأمّا الجمعة فلما كانت لا تُقام في أقلّ من فرسخ من جمعة اخرى ، ولا تقع غالباً إلّا في البلد الأعظم ، فلا جَرَمَ يكون مسجدها جامع الشتات ، فحمل الجامع على ما يجمع فيه قبائل شتى أنسب بالاشتقاق.
ولم نقف على من فسّر المسجد الجامع بغير ما ذكرنا ، إلا ما ذكره في المسالك ، فقال : هو الذي يُجمع فيه في البلد جمعة أو جماعة.
فائدة :
مسجد البصرة في هذا الزمان واقع في البريّة ويُشكل الاعتكاف فيه ومسجد المدائن غير معلوم ، كما ذكره الفاضل المجلسي رحمهالله.
وقالوا : إنّ المراد بمسجد مكّة والمدينة ، ما كان مسجداً في زمان الرسولُ ، لا ما أُلحق بهما بعده.
واعلم أنّه على قول المفيد (١) وأتباعه (٢) ، إذا تعدّد المسجد الجامع ، يجوز الاعتكاف فيهما.
ولو اشترطنا في معنى المسجد الجامع انعقاد الجمعة فيتعيّن ، إلا أن يُقام فيهما الجمعة على التناوب ، بل يكفي فيه إقامة الجمعة في وقتٍ إذا كان وضعه لذلك ، وإن هُجرَ الحين.
ولو لم يشترط فيه إلا الجماعة فلا إشكال في الجواز فيهما ، ويُشكل الأمر في التعيين حينئذٍ إذا تعدّد مسجد الجماعة مع عدم تلقيبها بالمسجد الجامع.
فالأولى حينئذٍ اعتبار جماعة أهل المصر أو أغلبهم ، لا مطلق ما يصلّى فيه جماعة ، وإن كان كبيراً ويحصل فيه الاجتماع كثيراً ، أو اعتبار وضعه في ألسنتهم بالمسجد
__________________
(١) المقنعة : ٣٦٣.
(٢) المعتبر ٢ : ٧٣٢ ، النافع : ٧٣ ، اللمعة (الروضة البهيّة) ٢ : ١٥٠ ، الذخيرة : ٥٣٩.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٦ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1877_qanaem-alayam-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
