وفيه : ما عرفت من منع الإطلاق.
ووجه تقييده بما قبل الزوال أولاً لعلّه إطلاق النص والفتوى بكراهة إفطار النافلة بعد الزوال.
وفيه : مع ما عرفت من عدم الدخول حتى يحتاج إلى التقييد ، أنّ ما ثبتت الكراهة فيه بعد الزوال هو الإفطار اقتراحاً ؛ لأمن جهة داعية إليه ، وهو لا يتم فيما نحن فيه مطلقاً ؛ إذ قد يكون فيه جبر لقلب المضيف ، وحفظ لما عمل له من الفساد ؛ ولا منافاة بين استحباب إتمام صوم الضيف إذا انعقد قبل دخوله واستحباب إفطاره لو دعاه المضيف إلى طعام ، أو عمل له شيئاً ، فيفطر لئلا يفسد ، بل الأفضل عدم إخباره به ، ولا يلزم من ذلك كراهة استمراره على الصوم أولاً ، أو استحباب فسخه للصيام.
وبالجملة مسألة مرجوحية إنشاء الصوم مسألة ، وكراهة ترك الإفطار مسألة أُخرى ، فالراجح في الأوّل عدم الإنشاء ، وفي الثاني الاستمرار إلى أن تحصل الدعوة إلى الطعام.
الثاني : مقتضى ما ذكرنا من دليلي استحباب الترك أخيراً ورواية الفضيل المتقدّمة أولوية الاستئذان في الواجب الموسع أيضاً ، إلا أنّ الأصحاب خصّوا الحكم بالمندوب.
مع أنّ أدلّة المسارعة إلى المغفرة والاستباق بالخيرات (١) والاهتمام بأداء الواجب أيضاً تؤيد الاختصاص.
الثالث : لم يذكر كثير من الأخبار حكم صوم المضيف تطوّعاً بدون إذن الضيف والظاهر أنّه أيضاً مكروه كما صرّح به في التذكرة والمنتهى والتحرير والمسالك (٢) ؛ لرواية الفضيل المتقدّمة (٣).
ويظهر من الدروس التردد ، حيث نسبه إلى الرواية (٤) ، وكذا من اللمعة ، حيث
__________________
(١) آل عمران : ١٣٣.
(٢) التذكرة ٦ : ٢٠٢ ، المنتهي ٢ : ٦١٥ ، التحرير ١ : ٧٥ ، المسالك ٢ : ٨٠.
(٣) الفقيه ٢ : ٩٩ ح ٤٤٤ ، العلل : ٣٨٤ ح ٢ ، الوسائل ٧ : ٣٩٤ أبواب الصوم المحرّم والمكروه ب ٩ ح ١.
(٤) الدروس ١ : ٢٨٣.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٦ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1877_qanaem-alayam-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
