لا له ولا لغيره ، مع عدم اشتماله على قبيح.
والمكروه : هو ما كان كذلك ، مع احتمال أن يؤول البحث إلى قبيح.
والحرام : ما كان الغرض فيه الإلزام وإظهار الغلبة ، وتفضيح الخصم ، وتزييف كلامه ، حقّا كان أو باطلاً ، وتجهيله ، وإظهار عيبه ، وتزكية نفسه. أو كان مستلزماً لترك واجب ، بل مطلق ما كان خالياً عن الغرض الصحيح وإظهار الحقّ.
إذا عرفت هذا فيمكن أن يكون مراده رحمهالله من قوله «إما بسبب عموم مفهومه» أنّ إدخال المراء في محرّمات الاعتكاف مع كونه حراماً في غيره أيضاً من جهة كون المباح والمكروه منه أيضاً حراماً فيه ؛ لإطلاق المنع عن المراء في الصحيحة المتقدّمة ، فأفادت الصحيحة حرمة المراء بعمومه ؛ لعموم مفهوم المراء ، وخرج الواجب والمستحبّ بدليل خارج ، فالمراء المجوّز فيه نوعان منه ، والباقي حرام.
واعلم أنّ العلامة في التذكرة بعد ذكر حُرمة المماراة قال : وكذا يحرم الكلام الفحش (١). وكذلك في التحرير (٢) ، وكذلك ابن إدريس في السرائر (٣) ، ولم أقف على نصّ فيه.
وعن الشيخ في الجمل : أنه يحرم عليه ما يحرم على المحرم (٤) ، ولم نقف على دليله ، نعم قال في المبسوط : وروى أنه يجتنب ما يجتنبه المحرم ، وذلك مخصوص بما قلناه ؛ لأنّ لحم الصيد لا يحرم عليه ، وعقد النكاح مثله (٥).
وقال في التذكرة : قال بعض علمائنا : يَحرم على المعتكف ما يحرم على المُحرم ، وليس المراد بذلك العموم ؛ لأنّه لا يَحرم عليه لبسُ المخيط إجماعاً ؛ ولا إزالة الشعر ، ولا أكل الصيد ، ولا عقد النكاح ، فلهُ أن يتزوّج في المسجد ، ويشهد على العقد ؛ لأنّ
__________________
(١) التذكرة ٦ : ٢٥٩.
(٢) التحرير ١ : ٨٨.
(٣) السرائر ١ : ٤٢٥.
(٤) الجمل (الرسائل العشر) : ٢٢٢.
(٥) المبسوط ١ : ٢٩٣.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٦ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1877_qanaem-alayam-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
