بنذرٍ وشبهه ، فتجب كفارة بسببه أيضاً لإفساده (١) ، انتهى.
وحاصل تحقيق المقام : أنّ وجوب كفارة الاعتكاف لأجل الجماع لازم ، ليلاً كان أو نهاراً ، وأما لزومها لأجل إبطال الصوم من حيث إنّه صوم رمضان ، فهو من الأُمور الخارجية ، مثل وجوبها من حيث إنّه مخالفة للنذر ، أو قضاء رمضان بعد الزوال وغير ذلك ، وأصالة عدم تداخل الأسباب تقتضي ترتّب كلّ مسبب على سببه.
وأما طرح المسألة في حكاية صوم رمضان ، فلعله لأجل متابعة الرواية لما ذكرنا من أنّ ظاهرها حكم رمضان لا غير ، وإنّما وقع الحكم على طبق سؤال الراوي عن رمضان ، فالجواب مطابق للسؤال.
وسبب الإشكال للراوي إنّما كان من جهة تشابه الكفّارتين ، فلعلّه توهّم التداخل لذلك ، فوقع الجواب بنفي التداخل على طبق الأصل.
وأما باقي الأسباب الموجبة للكفارة ، فهي باقية تحت أصلها وقاعدتها لا موجب لسقوطها ، هذا الكلام في الجماع.
وأما غيره من المفطرات والمفسدات والمحرّمات ، فيظهر حاله مما ذكرنا.
ويختلف الحكم باختلاف الأقوال ، ففيما حكمنا بكونه موجباً للكفّارة من مفسدات الصوم بسبب الإجماعات المنقولة يستتبع حكمه من أجل الاعتكاف ، وأمّا من أجل كونه صوماً من حيث إنّه صوم فلا دليل عليه ، وأمّا من حيث إنّه صوم رمضان فكما ذكرنا من لزوم كفارتين ، وكذا الصوم للنذر المعين وشبهه.
والحاصل : أن كل ما ثبت كونه موجباً لكفارة الاعتكاف نهاراً يستلزم الكفارة له وإن اتفق معه شيء آخر من مخالفة نذر أو إفطار قضاء رمضان بعد الزوال يستتبع حكمه ، فلا شيء يلزم إذا وقع المفسد ليلاً ، إلا في مثل الاستمناء ، فإنّه يوجب كفارة واحدة لأجل إبطال الاعتكاف ، إن قلنا بإبطاله مطلقاً ، وقد يتعدد بسببه في الليل أيضاً إن كان نذراً معيّناً ، فتجب كفّارة للاعتكاف ، وأُخرى لمخالفة النذر.
__________________
(١) الروضة البهيّة ٢ : ١٥٧.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٦ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1877_qanaem-alayam-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
