واستثنوا من ذلك ما يضطرّ إليه في المأكول والملبوس وبيع ما يشتري به ذلك.
وشرطَ الشهيد في الدروس تعذّر المعاطاة بناءً على أنّها ليست ببيع (١) ، وهو محلّ نظر.
قال في المدارك : بعد ما نقل ما ذكرنا عن الدروس واستشكل فيه : نعم لو اعتبر في ذلك عدم تمكّنه من التوكيل كان وجهاً قوياً (٢).
أقول : والأظهر عدم اشتراط شيء منهما.
وهل يصحّ البيع في صورة حرمته أم لا؟ الأظهر الصحة ؛ لعدم دلالة النهي على الفساد ، سيّما وهو عن أمر خارج عنه ، كالبيع وقت النداء ، خلافاً للشيخ (٣).
ويجوز له النظر في أمر معاشه وضيعته (٤) ، ويتخذ ما شاء من المباح ، ويأكل الطيبات.
وعن ابن إدريس : أنه منع عن كل مباحٍ لا يحتاج إليه ، وأنه يظهر منه فساد الاعتكاف (٥) ، وهو ضعيف.
وكذلك تحرم المماراة ؛ لصحيحة أبي عبيدة المتقدّمة (٦) ، وهو في اللغة : المجادلة (٧).
قيل : وهو إما من المرية ؛ لأنّ كلا من المتجادلين يوقع صاحبه في الشك ؛ أو من مريت الناقة إذا استحلبتها ؛ لأنّ كُلا منهما يستحلب ما عند صاحبه ؛ أو من المروة ، وهي الحجارة ، لما فيه من شدّة الخصومة ، وهو الذي اختاره ابن فارس في المقاييس (٨).
وفي المصباح للفيومي : ولا يكون المراء إلا اعتراضاً ، بخلاف الجدال ، فإنّه يكون
__________________
(١) الدروس ١ : ٣٠٠.
(٢) المدارك ٦ : ٣٤٥.
(٣) المبسوط ١ : ٢٩٥.
(٤) قد تقرأ في النسخ : صنيعته.
(٥) السرائر ١ : ٤٢٦.
(٦) الكافي : ١٧٧ ح ٤ ، الفقيه ٢ : ١٢١ ح ٥٢٧ ، التهذيب ٤ : ٢٨٨ ح ٨٧٢ ، الاستبصار ٢ : ١٢٩ ح ٤٢٠ ، الوسائل ٧ : ٤٠٤ أبواب الاعتكاف ب ٤ ح ٣.
(٧) جمهرة اللّغة لابن دريد ٢ : ١٠٦٩.
(٨) معجم مقاييس اللغة ٥ : ٣١٤.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٦ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1877_qanaem-alayam-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
