وعلى القول الأخر : أنّه لو تعارض المشي في الظل بطريق قصير وفي غيره بطويل ، قدّم القصير. وأولى منه لو اتفقا في الاشتمال على الظل ، وكان القصير أطولهما ظلا.
الثاني : أنّه إذا خرجَ ، وطالَ زمان الخروج حتّى خرج عن كونه مُعتكفاً ، بَطلَ اعتكافه ، وإن كان أصل الخروج مرخّصاً فيه كما صرّح به جماعة من الأصحاب (١) ، وقد نبهناك سابقاً على وجهه.
ويدلّ عليه أيضاً : ما رواه الكليني في الصحيح على الأظهر ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : «إذا مرض المعتكف أو طمثت المرأة المعتكفة ، فإنّه يأتي بيته ، ثمّ يعيد إذا برئ ويصوم» (٢).
ثمّ قال : وفي رواية أُخرى عنه عليهالسلام : «ليس على المريض ذلك» (٣) ورواها الصدوق أيضاً في الحسن لإبراهيم بن هاشم (٤).
وفي الصحيح عن أبي أيوب ، عن أبي بصير ، عنه عليهالسلام : في المعتكفة إذا طمثت ، قال : «ترجع إلى بيتها ، وإذا طهرت رجعت فقضت ما عليها» (٥).
واعلم أنّ البطلان إنّما هو إذا لم يكمل الثلاثة ، أو ما وجب عليه متتابعاً بنذرٍ وشبهه ، وإلا فلا وجه لبطلان ما تحقّق قبل الخروج.
وعن الشيخ في المبسوط : أنّه إذا كان الاعتكاف زائداً على ثلاثة أيّام فيبطل بذلك إذا لم يمض نصفه ، وإذا مضى نصفه فلا يبطل ، سواء كان الاعتكاف واجباً أو مندوباً ، وسواء كان مع الشرط أو عدمه ، وأما في الثلاثة أيّام فحكم باستئنافه إذا خرج ، وإذا مضى منه يومان منه (٦).
__________________
(١) التذكرة ٦ : ٢٩٧.
(٢) الكافي ٤ : ١٧٩ ح ١ ، الوسائل ٧ : ٤١٢ أبواب الاعتكاف ب ١١ ذ. ح ١.
(٣) الكافي ٤ : ١٧٩ ذ. ح ١ ، الوسائل ٧ : ٤١٢ أبواب الاعتكاف ب ١١ ح ٢.
(٤) الفقيه ٢ : ١٢٢ ح ٥٣٠ ، الوسائل ٧ : ٤١٢ أبواب الاعتكاف ب ١١ ح ١.
(٥) الكافي ٤ : ١٧٩ ح ٢ ، الفقيه ٢ : ١٢٣ ح ٥٣٦ ، الوسائل ٧ : ٤١٢ أبواب الاعتكاف ١١ ح ٣.
(٦) المبسوط ١ : ٢٩٣.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٦ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1877_qanaem-alayam-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
