ابتداء واعتراضاً (١).
والجدال : هو المخاصمة للغلبة ، قيل : إنّه من الجدالة ، وهي الأرض ، كأن كلّ من المتجادلين يريد ضرب الأخر على الأرض ، ومنه قولهم : جدله صريعاً.
قال الراغب : الجدال المفارضة على سبيل المنازعة والمغالبة (٢).
وقال : الفيومي في المصباح : وجادل مجادلة جدالاً ، إذا خاصم بما يشغل عن ظهور الحق ، ووضوح الصواب ، هذا أصله ، ثمّ استعمل على لسان حملة الشرع في مقابلة الأدلة لظهور أرجحها (٣) ، انتهى.
وقال في المسالك : والمراد بها هنا المجادلة على أمر دنيوي أو ديني لمجرد إثبات الغلبة والفضيلة ، كما يتفق لكثير من المتسمّين بالعلم ، وهذا النوع محرّم في غير الاعتكاف ، وقد ورد التأكيد في تحريمه في النصوص ، وإدخاله في مُحرمات الاعتكاف إما بسبب عموم مفهومه ، أو لزيادة تحريمه في هذه العبادة ، كما ورد في تحريم الكذب على الله ورسوله في الصيام ، وعلى القول بفساد الاعتكاف بكلّ ما حرم فيه تتضح فائدته (٤).
أقول : ولعلّه أراد بهذا القول قول ابن إدريس حيث قال : الأولى عندي أنّ جميع ما يفعله المعتكف من القبائح ويتشاغل به من المعاصي والسيئات يفسد اعتكافه ، وأما ما يضطر إليه من أُمور الدنيا من الأفعال المباحات فلا يفسد به اعتكافه ؛ لأن الاعتكاف هو اللبث للعبادة ، فإذا فعل قبائح ومباحات لا حاجة إليها ، فما لبث للعبادة ، وخرج من حقيقة المعتكف اللابث للعبادة (٥).
وردّه في المختلف وشنّع عليه ، وألزم عليه ببطلانه حالة النوم وإهمال العبادة ، وليس كذلك بالإجماع (٦).
__________________
(١) المصباح المنير : ٥٧٠.
(٢) مفردات الراغب : ١٨٩.
(٣) المصباح المنير : ٩٣.
(٤) المسالك ٢ : ١٠٩.
(٥) السرائر ١ : ٤٢٦.
(٦) المختلف ٣ : ٦٠٠.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٦ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1877_qanaem-alayam-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
