إلا أن المنقول عن المبسوط : أنه لا يجوز له الرجوع إلا قبل اليومين (١) ، وعن آخرين جوازه مطلقاً (٢) ؛ لصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة.
ويظهر من المسالك تفصيل العذر بالضرورة المحوجة للخروج ، كالمرض والخوف ونحوهما ، قال : ولا يجوز اشتراط الخروج بالاختيار وإيقاع المنافي كذلك (٣).
حجّة الأوّلين : صحيحة محمّد بن مسلم الدالّة بإطلاق مفهومها على ذلك ، وخصوص صحيحة أبي ولاد المتقدّمة ، فإن شرط الخروج لمثل قدوم الزوج ليس من الأعذار الضرورية ، ولم يقيد الاشتراط به أيضاً ، فتفيد الرواية بإطلاقها جواز الرجوع مع الاشتراط ، سواء كان مع العارض أو بدونه.
وتضعفه رواية عمر بن يزيد ، وصحيحة أبي بصير ، فإنّ الشرط في الإحرام إنّما هو لعروض عارض من حصر أو صدّ.
وحجّة القول الثاني : الأخبار المتقدّمة الدالة على مشابهته لشرط الإحرام ، فإنّها تدلّ على بطلان القول الأوّل بظاهرها ، فإنّ الشرط المعتبر في إحرام الحج إنّما هو المعارض لا غير.
ولكن يَخدشه أنّ المعتبر في شرط الإحرام هو العذر الضروري المانع عن الحج لا غير ، فإن لوحظ عموم المشابهة فتكون تلك الأخبار أدلّة لما ذكره في المسالك (٤) ، وإن لوحظت المشابهة في الجملة ، فتكون أدلّة للقول الأوّل.
ومن ذلك تظهر حجّة ما يظهر من المسالك.
ولكن يرجح المشهور وهو القول الأوسط انتفاء الفائدة في الشرط إذا اعتبر كون العذر من الضروريات ؛ لأنّه مجوز للخروج سواء اشترط أم لا ، وضعف دلالة
__________________
(١) المبسوط ١ : ٢٨٩.
(٢) الدروس ١ : ٣٠١ ، القواعد ١ : ٣٨٨ ، الشرائع ١ : ١٩٥.
(٣) المسالك ٢ : ١٠٧.
(٤) المسالك ٢ : ١٠٧.
![غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام [ ج ٦ ] غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1877_qanaem-alayam-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
