قال : قال لى ابن عون عن ابن سيرين قال : قال عمر بن الخطاب : كان الشعر علم قوم ، ولم يكن لهم علم أصح منه ، فجاء الإسلام فتشاغلت عنه العرب بالجهاد ، وغزو فارس والروم ، ولهت عن الشعر وروايته ، فلما كثر الإسلام وجاءت الفتوح ، واطمأنت العرب فى الأمصار ، راجعوا رواية الشعر ، فلم يؤولوا إلى ديوان مدوّن ، ولا كتاب مكتوب ، وألفوا ذلك ، وقد هلك من العرب من هلك بالموت والقتل ، فحفظوا قل ذلك ، وذهب عنهم كثره.
ثم روى بسنده عن أبى عمرو بن العلاء قال : ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا قلة ، ولو جاءكم وافر لجاءكم علم وشعر كثير.
وعن حماد الراوية قال : أمر النعمان فنسخت له أشعار العرب فى الطنوج (١) ، وهى الكراريس ، ثم دفنها فى قصره الأبيض ، فلما كان المختار بن أبى عبيد قيل له : إن تحت القصر كنزا ، فاحتفره ، فلما فتحه أخرج تلك الأشعار ، فمن ثم أهل الكوفة أعلم بالشعر من أهل البصرة.
قال ابن جنى (٢) : فإذا كان كذلك لم يقطع على الفصيح يسمع منه ما يخالف الجمهور بالخطأ (٣) ، ما دام القياس يعضده ، فإن لم يعضده كرفع المفعول والمضاف إليه ، وجر الفاعل أو نصبه ، فينبغى أن يرد لأنه جاء مخالفا للقياس والسماع
__________________
(١) الطنوج : الكراريس ، ولا واحد لها من لفظها ، ولقد أورد ابن منظور هذه القصة عن ابن جنى وعبارته «فى الطنوج يعنى الكراريس ثم دفنها» إلخ. وعبارة الخصائص «فى الطنوج وهى الكراريس» الخ ج ١ ص ٣٨٧.
(٢) بتصرف عن الخصائص ج ١ ص ٣٨٧.
(٣) فى الأصل : بالخطاء.
