ثم كيف يظن أن القراآت استمرت على مقتضى ذلك الخطأ ، وهو مروى بالتواتر خلفا عن سلف؟ هذا مما يستحيل عقلا وشرعا وعادة.
وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة عديدة بسطتها فى كتابى «الإتقان فى علوم القرآن» (١).
وأحسن ما يقال فى أثر عثمان رضى الله تعالى عنه ، بعد تضعيفه بالاضطراب الواقع فى إسناده ، والانقطاع : أنه وقع فى روايته تحريف فإن ابن «أشته» أخرجه فى كتاب «المصاحف» من طريق عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر قال : لما فرغ من المصحف ، أتى به عثمان فنظر فيه ، فقال : «أحسنتم وأجملتم أرى شيئا سنقيمه بألسنتنا» فهذا الأثر لا إشكال فيه ، فكأنه لما عرض عليه عند الفراغ من كتابته ، رأى فيه شيئا على غير لسان قريش ، كما وقع لهم فى «التابوت والتابوه» ، فوعد بأنه سيقيمه على لسان قريش ، ثم وفّى بذلك ، كما ورد من طريق آخر أوردتها فى كتاب «الاتقان».
ولعل من روى ذلك الأثر حرّفه ولم يتقن اللفظ الذى صدر عن عثمان فلزم ما لزم من الإشكال ، وأما أثر عائشة فقد أوضحنا الجواب عنه فى الإتقان أيضا.
__________________
(١) انظر الاتقان للمؤلف ج ١ ص ٧٥ وما بعدها وكذلك ج ٢ ص ٢٧ وما بعدها.
