أولا : إن علل النحو ليست موجبة ، وإنما هى مستنبطة أوضاعا ومقاييس ، وليست كالعلل الموجبة للأشياء والمعلوله بها (١) ، ليس هذا من تلك الطريق.
وعلل النحو بعد هذا على ثلاثة أضرب : علل تعليمية ، وعلل قياسية ، وعلل جدلية نظرية.
فأما التعليمية فهى التى يتوصّل بها إلى تعليم (٢) كلام العرب ، لأنا لم نسمع نحن ولا غيرنا كلّ كلامها منها لفظا ، وإنما سمعنا بعضا فقسنا عليه نظيره ، مثال ذلك أننا لما سمعنا قام زيد فهو قائم ، وركب عمرو فهو راكب ، فعرفنا اسم الفاعل قلنا : ذهب فهو ذاهب ، وأكل فهو آكل.
ومن هذا النوع من العلل قولنا : «إن زيدا قائم» إن قيل : لم نصبتم زيدا؟
قلنا : بإنّ ، لأنها تنصب الاسم وترفع الخبر ، لأنا كذلك علمناه [و] نعلمه (٣).
وكذلك «قام زيد» إن قيل : لم رفعتم زيدا.
قلنا : لأنه فاعل اشتغل فعله به فرفعه ، فهذا وما أشبهه من نوع التعليم ، وبه ضبط كلام العرب.
وأما علته القياسية فأن يقال : لم نصب زيد بإنّ فى قوله : «إنّ زيدا قائم» ولم وجب أن تنصب إنّ الاسم؟
__________________
(١) فى الأصل : وليست كالعلل الموجبة إلا المعلومة لها ، وقد صوبت العبارة من كتاب الإيضاح للزجاجى.
(٢) فى الإيضاح : تعلم.
(٣) فى الأصل : علمناه نعلمه ، وتصويبنا موافق للايضاح.
