ووصف عليهالسلام تلك الأيام القيِّمة مبيّنا فضلها واختصاصه بها على من سواه ، فقال :
« وقد علمتم موضعي من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد ، يضمُّني إلىٰ صدره . . وكان يمضغُ الشيء ثُمَّ يُلقمنيه ، وما وجد لي كذبةً في قول ، ولا خطلة في فعل . . ولقد كنت أتَّبعه اتباع الفصيل أثر أمِّه ، يرفع لي في كلِّ يومٍ من أخلاقه علماً ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلِّ سنة بحراء فأراه ، ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وخديجة وأنا ثالثهما ، أرىٰ نور الوحي والرسالة ، وأشمُّ ريح النبوَّة . ولقد سمعت رنَّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلىاللهعليهوآلهوسلم فقلت : يا رسول الله ما هذه الرَّنَّة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيِسَ من عبادَتِهِ . إنَّك تسمعُ ما أسمعُ ، وترى ما أرى ، إلّا أنَّكَ لَسْت بِنَبِيٍّ ، ولكنَّكَ لَوزيرٌ وإنَّك لَعَلَىٰ خيرٍ . . . » (١) .
_______________________
١) نهج البلاغة / تحقيق صبحي الصالح الخطبة ١٩٢ بتصرف .
