أقرب إلىٰ أبي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وشيجة رحمٍ منهما ، وقد نلتَ من صهره ما لم ينالا ، فالله الله في نفسك ، فإنَّك والله ما تُبصَّر من عمىً ، ولا تُعلَّم من جهلٍ ، وإنَّ الطرق لواضحة ، وإنَّ أعلام الدين لقائمة . .
فاعلم أنَّ أفضل عباد الله عند الله إمامٌ عادل ، هُدِي وهدىٰ ، فأقام سُنَّةً معلومة ، وأمات بدعةً مجهولة ، وإنَّ السنن لنيِّرةٌ لها أعلام ، وإنَّ البدع لظاهرةٌ لها أعلام . وإنَّ شرَّ الناس عند الله إمامٌ جائرٌ ، ضلَّ وضُلَّ به ، فأمات سُنَّةً مأخوذةً ، وأحيا بدعةً متروكة ، وإنِّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : يؤتىٰ يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر ، فيُلقىٰ في نار جهنَّم فيدور فيها كما تدور الرحىٰ ، ثُمَّ يرتبط في قعرها . .
وإنِّي أُنشدك الله ألَّا تكون إمام هذه الأُمَّة المقتول ! فإنَّه كان يُقال : يُقتل في هذه الأُمَّة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلىٰ يوم القيامة ، ويلبس أمورها عليها ، ويبثُّ الفتن فيها ، فلا يُبصرن الحقَّ من الباطل ، يموجون فيها موجاً ، ويمرجون فيها مرجاً ، فلا تكوننَّ لمروان سيِّقةً يسوقك حيث شاء بعد جلال السنِّ وتقضِّي العمر » !
فقال له عُثمان : « كلِّم الناس فيّ أن يؤجِّلوني حتىٰ أخرج إليهم من مظالمهم » .
فقال عليهالسلام : « ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك إليه » (١) .
فكلَّمهم عليٌّ ، فرجع المصريون إلىٰ مصر ، ولكنَّ تأخَّر عُثمان عن
_______________________
١) نهج البلاغة ، الخطبة : ١٦٤ .
