ناهيك عن جويرية بنت الحارث التي تبهر الأنظار لروعة جمالها . وحفصة بنت عمر بن الخطاب . وصفية بنت حيي بن أحطب الناعمة . . . الساحرة .
ولكن السيدة عائشة كانت تقول : ما غرت من امرأة قط كغيرتي من خديجة . . . ولم أرها .
لقد حاولت السيدة عائشة أم المؤمنين الاستيلاء على قلب الرسول الزوج العظيم ، بشتى الطرق ، وجعلت سلاحها من أنوثتها ـ وذكائها ـ وصباها ـ وجمالها ـ .
ولكن المرارة . . . مرارة الغيرة لم تقدر أن تستسيغها ، فالحب العميق الذي يكنه الرسول الأعظم ( ص ) لزوجته الراحلة خديجة ( رض ) كان شغلها الشاغل .
لقد بقيت خديجة ( رض ) تشارك عائشة عواطف الزوج وحنانه ، وهي بين الأموات ، وتحت الثرى ، ولكن طيفها ما زال ماثلاً أمام عيني الرسول ، ولسانه الشريف يلهج بذكرها يردد اسمها في كل حين ، ولم يسأم من الثناء عليها حتى تأججت نار الغيرة في قلب عائشة ( رض ) فلم تتمالك أم المؤمنين أن قالت مرة للرسول ( ص ) : لقد عوضك الله من كبيرة السن . . . فغضب رسول الله ( ص ) من كلامها غضباً عظيماً حتى أسقطت من جلدها . فقالت في نفسها : اللهمَّ إن ذهب غضب رسول الله عني لم أعد أذكرها بسوء .
وقالت عائشة : كان النبي يكثر من ذكر خديجة وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ، ثم يبعثها في صدائق خديجة ، فربما قلت له : كأنه لم يكن في الدنيا إلا خديجة ؟ فيقول : إنها كانت وكان لي منها ولد .
فلا غرابة أن تزداد
نار الغيرة في قلب السيدة عائشة ( رض ) وهي تسمع النبي يردد في كل حين ( كان لي منها ولد ) وعائشة تلك الشابة الحلوة ـ ذات الذكاء
