وها هو محمد مع المسلمين قد اصبحوا قوة ليس بامكان قريش او غيرها من القبائل تجاهلها .
قريش تنتدب ابا سفيان لمفاوضة النبي ( ص )
أرسلت قريش ابا سفيان بن حرب حامل لواء المشركين ، وعدو محمد والمسلمين ، وزوج آكلة الاكباد « هند » التي صنعت بشهداء « أحد » ما تقشعر له الابدان . ومثلت بحمزة عم النبي ، ولاكت كبده فلم تستسيغها . علاوة على انها راحت تغري قومها ، بنبش قبر آمنة بنت وهب . . . أم محمد « ص » اشتفاء . . . وحقداً (١) .
لقد تألم أبو سفيان لمَّا رأى ما بلغ من نفوذ النبي وارادته التي اصبحت هي الارادة العامة ، وساءه ان يرى المسلمين وقد اصبحوا قوة هائلة لا يمكن لقريش مقاومتها ، وراعه تأهب « محمد » لحرب قريش ، وفتح مكة .
اتى ابو سفيان الى المدينة سفيراً لقريش ، فرأى من قوة الاسلام وضخامة استعداد الجيش العظيم ، المعبأ للزحف على قريش وفتح مكة المكرمة ، ما روَّعه واذهله ، فلم يدرِ ما يفعل ، او يقول . . . بل وقف ذاهلاً يشحذ فكره ، ويلم شتات رأيه ، ليجد له منفذاً ، او حيلة يصل بها الى محمد . . . ويكلمه في أهل بلده وعشيرته .
دخل ابو سفيان على ابنته رملة « ام حبيبة » وهي زوجة رسول الله ( ص ) ، فما كاد يهم بالجلوس على فراش كان بحجرتها ، حتى اسرعت وطوته ، فقال لها :
____________________
(١) سيرة النبوية لابن هشام .
