ورسوله . ولكن ارجع الى النبي وقل له : اني امرأة غيری ، واني ام أيتام ، وانه ليس احد من أوليائي شاهداً . فأرسل رسول الله ( ص ) : « أما قولك : اني ام ايتام « مصبية » فان الله سيكفيك صبيانك ، وأما قولك اني غيرى ـ فسأدعو الله ان يذهب غيرتك وأما الأولياء فليس أحد منهم شاهداً ولا غائباً إلا استرضاني » .
تزوجها رسول الله ( ص ) السنة الرابعة للهجرة ، من شهر شوال ، فكانت من خيرة نسائه ، ذات عقل راجح ، وإيمان راسخ ورأي صائب ، مع ورع وتقى .
شهدت ام سلمة (١) رضوان الله عليها فتح خيبر ، وقالت مع نسوة : على ما يروى ـ ليت الله كتب علينا الجهاد كما كتب على الرجال ، فيكون لنا من الأجر مثل ما لهم ، فنزلت الآية الكريمة والله اعلم « وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ » (٢) .
لقد كان لأم سلمة الرأي السديد ، وبعد النظر ، مع سلامة التفكير ، وحسن التعبير ، والحرص على مصلحة المسلمين ، واداء النصيحة لهم ، وإرشادهم الى طريق الصواب .
نصيحة أم سلمة للخليفة عثمان :
حينما ثار الناس على الخليفة عثمان بن عفان بسبب ليونته ومعاملته لأقربائه بالحسنى ، وإيثار بني أمية بالأموال والمناصب الرفيعة ، وتسلط مروان بن الحكم على أفكاره حتى اصبح عثمان لا يعمل عملاً إلا بمشورة مروان ، ولم يلتفت الى
____________________
(١) اعلام النساء عمر رضا كحالة ـ ص ـ ٢٢٤ .
(٢) سورة النساء ـ اية ـ ٣١ .
