ولا تزال تعدد معاملته لهما ، ومواقفه منهما ، حتى يغشى عليها .
جاء في كتاب الأمالي « للصدوق » عن الإمام الصادق ( ع ) : قال : البكاؤون خمسة : آدم ، ويعقوب ويوسف ، وفاطمة بنت محمد ( ص ) وعلي بن الحسين زين العابدين ( ع ) .
فأما آدم : فإنه بكى خوفاً من ربه لما خرج من الجنة .
وأما يعقوب : فإنه بكى على ولده يوسف حتى ذهب بصره ، وقيل له : « تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ » (١) .
وأما يوسف : فإنه بكى على ابيه حتى تأذى منه من كان معه في السجن .
وأما فاطمة بنت محمد ( ص ) فقد بكت على ابيها حتى تأذى منها أهل المدينة ، وقالوا لها : لقد آذيتنا بكثرة بكائك .
فكانت تخرج الى المقابر ، فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تعود الى بيتها .
وأما علي بن الحسين : فقد بكى على ابيه عشرين عاماً ـ وقيل اربعين عاماً ـ وما قُدم له من طعام وشراب ، إلا اشتد بكاؤه ، فيقال له : ألا تأكل ؟ فيقول : كيف آكل ، وأبو عبد الله مات جائعاً ، وكيف أشرب ، وأبو عبد الله مات عطشاناً . . . الخ .
بيت الأحزان :
وقد روى كثير من المؤرخين أن الإمام علي علیه السلام ، لما تضايق أهل المدينة من كثرة بكاء فاطمة ، بنى لها بيتاً في البقيع ، كانت تأوي إليه في
____________________
(١) سورة يوسف آية ٨٥ .
