ايماناً ، وشظف العيش لم يؤثر على صحتها وهي تكدح في الليل والنهار جاهدة في توفير أسباب الراحة لزوجها وبنيها .
كل هذه المتاعب كانت تتلاشى بسرعة البرق عندما ترى والدها الرسول العظيم ، يغمرها بفيض من الحنان الأبوي الذي يضيء حياتها سعادة وحبوراً . وتأخذها النشوة وهي ترى أبيها المصطفى في عظمته يحوطها برعايته ويغمرها مع ولديها السبطين بانقى الحب وأصفى الحنان .
وكيف يغيب عن ناظريها مرأى النبي المختار وهو يمشي في أسواق المدينة حاملاً حفيده على كتفه ، حتى إذا وصل إلى المسجد النبوي الشريف وقام للصلاة ، وضعه إلى جانبه في رفق . . . وأقبل يؤم الناس .
وكيف لا تزهو وهي ترى أولادها يملؤن دنيا الرسول بهجة وسروراً . . .
الحسنان ولداه . . . وهو الوالد . . . النبي البشر ، الذي يرقص قلبه الشريف فرحاً وهو يسمعهما وهما يقولان جداه . . أو يا ابتي ، هذه اللفظة السحرية التي شاءت الأقدار أن تحرم النبي ( ص ) منها . . . ونراه يتلهف على سماعها ولنسمعه يقول دائماً . . . ولداي هذان سيدا شباب أهل الجنة . ولا يعبر عن الحسنين إلا بكلمة ـ ولداي ـ .
حب الرسول ( ص ) لابنته فاطمة :
لقد ذكر أكثر أهل التاريخ حب رسول الله ( ص ) لابنته فاطمة ففي رواية : دخل النبي ( ص ) على فاطمة وهي تطحن وعليها كساء من وبر الابل ، فبكى وقال : « تجرعي يا فاطمة مرارة الدنيا . . . لنعيم الآخرة » .
