ملكين يظللانه من الشمس وهو على بعير ، فلما قدم مكة ربحت خديجة ربحاً كثيراً ، وحدثها ميسرة عن قول الراهب وما رأى من اظلال الملكين إياه .
كانت خديجة امرأة حازمة عاقلة شريفة مع ما أراد الله من كرامتها ، فأرسلت إلى رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم وعرضت عليه نفسها ، وكانت من أوسط نساء قريش نسباً (١) وأكثرهن مالاً وشرفاً . وكل رجل من قومها كان حريصاً على الزواج منها لو يقدر عليه .
فلما أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبر أعمامه . وخرج ومعه حمزة بن عبد المطلب وأبو طالب وغيرهما من عمومته ، حتى دخل على خويلد بن أسد ، فخطبها إليه .
فتزوجها فولدت له أولاده كلهم ما عدا ابراهيم .
قصة زواج الرسول ( ص ) من خديجة :
ذكر جميع أهل السير عن نفيسة بنت منية قالت : كانت خديجة بنت خويلد امرأة حازمة ضابطة جلدة ، قوية ، شريفة مع ما أراد الله تعالى لها من الكرامة والخير ، وهي يومئذ أوسط قريش نسباً ، وأعظمهم شرفاً ، وأكثرهم مالاً ، وأحسنهم جمالاً وكانت تدعى في الجاهلية بالطاهرة قد طلبها جل رجال قومها ، وذكروا لها الأموال ، فلم تقبل فأرسلتني دسيساً (٢) إلى محمد صلى الله
____________________
(١) كان يقال لها : سيدة قريش ـ لأن الوسط في ذكر النسب ـ من أوصاف المدح والتفضيل : يقال : فلان أوسط القبيلة ـ أي أعرقها في نسبها .
(٢) دسيساً أي خفية .
