والفطنة لم تنجب لزوجها ولداً ، في حين أن خديجة وهي العجوز قد انجبت له البنين والبنات .
ولا يمكن للسيدة عائشة أن تتجاهل ذلك الحب الشديد للأبناء ، والحرص على الانجاب الذي كان يكمن في قلب الرسول الأعظم ( ص ) ورجال ذلك العهد أجمع .
إن مرارة العقم ـ وحرارة عواطف الامومة . . . المحرومة . . . والكبت . . . كل هذه الأشياء التي هي من صنع الطبيعة البشرية وقدرة الخالق الجبار ، كانت تثير في نفس السيدة عائشة دائماً شعوراً بوطأة الحرمان التي تجثم على صدرها . وتنظر الى بنات ضرتها ( خديجة ) متحسرة تشعر كأن حواجز منيعة تقوم بينها وبينهن . بل ترى أن كل واحدة منهن هي صورة عن ضرتها التي استأثرت بقلب الزوج الرسول وما بلغته من ايثار لم يبلغه احد من قبل . . . ولا من بعد .
وهذا ما جعل السيدة عائشة تخرج الى حرب علي بن أبي طالب زوج فاطمة بنت محمد ( ص ) ابنة ضرتها التي احتلت مكان امها خديجة من قلب الرسول ( ص ) .
وكانت وقعة الجمل الشهيرة في البصرة التي ذكرها جميع أهل التاريخ وأصحاب السير وليس هذا المجال مجال لذكرها .
ذكرت الدكتورة بنت الشاطیء : « لما تزوج النبي اسماء بنت النعمان التي أحست عائشة خطر جمالها منذ وقعت عيناها عليها ، وقدرت انها اذا لم تحل بينها وبين زوجها الرسول فسوف تكلفها من أمرها عسراً .
ومن ثم قررت أن تفرغ منها قبل أن يتم الزواج . وبدأت تعمل على الفور مستعينة بصواحبها . . .
دعت إليها حفصة واخرى ممن يحرصن من إرضائها ، فقالت لهما :
