وهنا لعبت الطبيعة دورها ، فالسيدة عائشة لا تتمكن من اخماد نار الغيرة التي تتأجج في صدرها ، وهي ذات الشعور القوي . . . أليست الغيرة من صفات الأنثى . . . من البشر !
ومن طريف ما يروى عن السيدة عائشة ، أن النبي ( ص ) قال لها مداعباً : « ما ضرك لو متِ قبلي ، فقمت عليكِ . . . وكفنتك . . . وصليت عليك . . . ودفنتك ؟ ؟ » .
فأجابت وقد التهب صدرها بنار الغيرة : « ليكن ذلك حظ غيري . والله لكأني بك لو قد فعلت ذلك ، لقد رجعت الى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك » (١) .
لقد ضم بيت النبي ( ص ) عدداً من النساء ، من ذوات الجمال والذكاء ، علاوة على النسب الرفيع .
عاشت السيدة عائشة بين ضرائر من بينهن السيدة الحسناء الأبية المترفعة أم سلمة بنت أبي أمية ـ زاد الركب ـ والسيدة ذات الشرف والحسب زينب بنت جحش ، وهي ابنة عمة الرسول التي كانت تفاخر ضرائرها بأن الله سبحانه زوَّجها في السماء ، إشارة الى قوله تعالى : ( فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ) (٢) وأم حبيبة بنت أبي سفيان زعيم مشركي مكة ، وقائد جيشها لحرب النبي ( ص ) .
____________________
(١) تاريخ الطبري ـ ابن جرير .
(٢) سورة الاحزاب ـ آية ٣٧ .
وفي مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي : نزلت هذه الآية في زينب بنت جحش الاسدية ، بنت اميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ( ص ) فخطبها على مولاه زيد بن حارثة . وفي الحديث ان زينب كانت تفتخر على سائر نساء النبي وتقول : ( زوجني الله من النبي وأنتن إنما زوجكن اولياؤكن ) .
