حصار قريش للمسلمين
لما رأت قريش الاسلام يتسع ويزيد ، واموال خديجة بين يدي محمد ( ص ) يتصرف بها كيف يشاء في سبيل الاسلام ويشتري الارقاء من الذين اسلموا ، ووقعوا تحت التعذيب في ايدي قريش ويحررهم ، وهم المستضعفون .
اجتمع كفار قريش على قتل محمد وقالوا : قد أفسد علينا ابناءنا ونساءنا الذين اتبعوه ، وقالوا لقومه خذوا منّا دية مضاعفة ويقتله رجل من قريش وتريحون انفسكم . فأبى قومه ، فعند ذلك اجتمع رأيهم على منابذة بني هاشم والتضييق عليهم بمنعهم حضور الاسواق فلا يبيعوهم ـ ولا يبتاعوا منهم شيئاً . ولا يقبلوا لهم صلحاً ، ولا تأخذهم بهم رأفة ، حتى يسلموا محمداً ( ص ) ـ للقتل ـ وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها بالكعبة .
فدخل بنو هاشم وبنو المطلب في الشعب إلا ابو لهب فانه ضاهر عليهم قريشاً (١) .
____________________
(١) ان ابا لهب ضاهر قريشاً على المسلمين ، روى انه لقى هنداً بنت عتبة بن ربيعة فقال لها : يا بنت عتبة هل نصرت اللات العزى ؟ وفارقت من فارقها ، وضاهر عليهما ؟ قالت نعم : فجزاك الله خيراً يا ابا عتبة .
وفي رواية ، . . كان يقول : يعدني محمد اشياء لا اراها ، يزعم انها كائنة بعد الموت . فما وضع في يدي بعد ذلك ، ثم ينفخ في يديه ويقول : تبا لكما ـ ما ارى فيكما شيئاً مما يقول محمد . فانزل الله تعالى فيه ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . . ) الآية . ودخل بنو هاشم وبنو المطلب ليلة هلال المحرم سنة سبع من حين بعثة الرسول ( صلی الله عليه وآله وسلم ) وكانت مدة اقامته بالشعب ثلاث سنوات . والله العالم .
