على أنّه في المقام في مقام ذكر الاكتفاء بشيء في المسح ، فلم يكن المقام مقام الذكر إلى الكعبين ، بل لا يناسب ، لأنه يوهم خلاف المقصود.
وبالجملة : يظهر مما ذكرنا أن « ما بين. » قيد للمسح لا (١) للممسوح إظهارا للفائدة.
وفي حسنة ابن أذينة ـ رواها الكليني في علة الأذان ، بل (٢) وهي صحيحة عند الشارح ـ قال : « ثم امسح بفضل ما بقي في يديك من الماء رأسك ورجليك إلى الكعبين » (٣) الحديث.
وصحيحة ابن أبي نصر المذكورة أيضا ظاهرة في الاستيعاب ، إلاّ أن يقال : تتمة الصحيحة محمولة على الاستحباب ، وهي الأمر بمسح كلّ الكف ، ومرّ الكلام في نظيره مرارا ، فتأمّل ، وسيجيء عن الشارح ما يشير إلى الالتزام به ، بل إلى القول بوجوبه.
هذا ، والعلامة ـ رحمهالله ـ ادعى الإجماع على الاستيعاب الطولي (٤) ، والمحقق نسبه إلى فتوى الأصحاب (٥).
بل مما ذكرنا ظهر أنّ الآية الشريفة أيضا ظاهرة ، بل وبعيد غاية البعد أنه تعالى يتعرض لذكر أحد حدّي مسح موضع الرجل ولم يتعرض للحدّ الآخر ، ولم يتعرض لحدّ موضع مسح الرأس أصلا وقطعا ، مع أن موضعه أيضا محدود
__________________
(١) كما في « أ » و « و » ، وفي سائر النسخ : « أو » بدل « لا ».
(٢) بدلها في « أ » و « و » : قيل.
(٣) الكافي ٣ : ٤٨٢ / ١ ، الوسائل ١ : ٣٩٠ أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٥ ، بتفاوت يسير.
(٤) المنتهى ١ : ٥٦٣.
(٥) المعتبر ١ : ١٥٠.
![الحاشية على مدارك الأحكام [ ج ١ ] الحاشية على مدارك الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F673_hashie-madarek-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
