قال ـ رحمهالله ـ فيه : والمراد من الكعبين هنا المفصل بين الساق والقدم (١) ، تنبيها على أن الكعب في الوضوء غير الكعب في غيره ، وهو خلاف ما ثبت من الأخبار ، كما لا يخفى.
قوله : وهو المفصل الذي قدام العرقوب. ( ١ : ٢١٨ ).
قيل : هذه العبارة صريحة في مدعى العلامة ـ رحمهالله ـ (٢).
وفيه تأمّل ، إذ جعل الضمير راجعا إلى الكعب لا يلائم ما ذكره من أنه في ظهر القدم ، لأنه إن أراد أنه في ظهره لا في طرفه ـ كما يقول العامة ـ فلا يناسب تحديده بأنه قدام العرقوب ، لأن الذي في الطرفين قدّام العرقوب قطعا ، وخصوص مفصلهما ـ أي الذي تحتهما ـ ليس كعبا قطعا ، ولا في ظهر القدم البتة ، وإن أراد مجموع المفصل ـ أي من الظهر إي تمام ما تحت الناشزين في الطرفين الذين هما الكعب عند العامة ـ فلا وجه لجعل المجموع في ظهر القدم ، مع أن العظم في الطرفين ، إذ من ابتداء العرقوب إلى ابتداء ظهر القدم من كل طرف ما هو أكثر منه مما هو في الظهر.
ومع ذلك ، الحكم بكون المجموع كعبا ـ أي حتى إلى العرقوب ـ لعله يرفع النزاع بين العامة والخاصة ، إذ بالوصول إلى مفصل الناشزين يتحقق الوصول إليهما البتة ، سواء كان من التحت أو من طرف الظهر ، إلاّ أن يقال : نزاعهم في الاكتفاء بجزء المفصل الذي هو في وسط الظهر خاصة ، وهو بعيد.
ففي العبارة المذكورة حزازة ، ولعلّ لفظ « المفصل » سهو من قلم
__________________
(١) المختلف ١ : ١٢٥.
(٢) انظر الحبل المتين : ١٩ ، ومشارق الشموس : ١٢٢.
![الحاشية على مدارك الأحكام [ ج ١ ] الحاشية على مدارك الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F673_hashie-madarek-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
