وربما يؤكد ما ذكرناه الإجماعات التي ذكرها الشارح ـ رحمهالله ـ وذكرناها أيضا ، وكذا اتفاق سائر أحاديث أهل البيت على ما يظهر منه أنه العظم الناتئ في وسط القدم ، والتأويلان الآتيان عن الشارح ـ رحمهالله ـ بعيدان ، فتدبر.
ومما يؤكد ، ( بل ويعين ) (١) ، قوله عليهالسلام : « والكعب أسفل من ذلك » لأن مفصل عظم الساق الذي يمسح عليه ليس بأسفل قطعا ، بل هو أعلى ، كما لا يخفى.
وبالجملة : إن أريد من المفصل خصوص القدر الذي في وسط القدم ومن عظم الساق خصوص الظنبوب فمع أنه خلاف مقتضى إطلاق اللفظين لا يلائمه ما ذكرنا من قوله : « والكعب أسفل منه » وإن أريد منهما مقتضى إطلاق لفظهما لا تلائمه الإشارة إلى أحدهما دون الآخر ، وجعل حكمهما متعددا ، سيما وأن يكون نزاعا عظيما بين الخاصة والعامة ، فتأمّل.
وجعل النزاع خصوص الاكتفاء في المسح بالوصول إلى جزء الكعب الذي هو في ظهر القدم لا النزاع في نفس الكعب ، فمع فساده لا يلائمه ظاهر الروايتين.
ومما يؤيد ما ذكر أن أهل اللغة والعرف لا يقولون بكون هذا المفصل كعبا ، وسيجيء اعتراف العلامة ـ رحمهالله ـ بالنسبة إلى اللغة ، بل والعرف أيضا ، وما قيل من أن أهل اللغة ذكروا إطلاق الكعب على المفصل فمدخول ، يظهر ذلك بمطالعة الذخيرة وشرح الدروس للمحقق الخونساري (٢).
__________________
(١) بدل ما بين القوسين في « ب » : ويبين.
(٢) الذخيرة : ٣٢ ، مشارق الشموس : ١١٩.
![الحاشية على مدارك الأحكام [ ج ١ ] الحاشية على مدارك الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F673_hashie-madarek-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
