باستطاعة السبيل مقيّدة ، فغايته سهولة قطع الطريق لا مطلقا ، فتأمّل.
خلافا للمحكي عن القديمين وجمل السيّد والحلّي وفي النافع والشرائع (١) وأكثر المتأخّرين (٢) ، بل مطلقا كما عن المعتبر والتذكرة (٣) ، لظاهر الآية ، وللأخبار المتقدّمة المصرّحة بحصول الاستطاعة بوجود ما يحجّ به ، أو الزاد والراحلة.
ويجاب عن الكلّ : بوجوب تخصيصه بما ذكرنا ، لأخصيّة المطلقة الموافقة للشهرة القديمة والملّة السهلة الحنيفة ، ومخالفة عمل العامّة.
فرع : لا يخفى أنّ الرجوع إلى كفاية إنّما يشترط فيمن كانت استطاعته بماله وكانت له كفاية ، بحيث لو قلنا بعدم الاشتراط صرف الكفاية في الحجّ.
أمّا من ليس كذلك ولا يتفاوت حجّه في وجود الكفاية وعدمها ـ كمن أدرك أحد الموقفين كاملا أو حرّا أو من ذهب متسكّعا أو تأجّر إلى قريب مكّة وتحصل له الاستطاعة من غير احتياج إلى صرف مال ، أو بذل له أحد نفقة الحجّ ـ فلا يعتبر فيه الرجوع إلى الكفاية إجماعا ، لأنّ من ذكرنا هو المراد من روايات اعتبار الكفاية ـ كما هو ظاهر من سياقها (٤) ـ لا من يتكفّف ، سواء حجّ أو لم يحجّ ، مع أنّ انجبارها الموجب لحجّيتها
__________________
(١) حكاه عن الإسكافي والعماني في المختلف : ٢٥٦ ، السيّد في جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ٣ ) : ٦٢ ، الحلي في السرائر ١ : ٥٠٨ ، النافع : ٧٦ ، الشرائع ١ : ٢٢٥.
(٢) كالشهيد الثاني في الروضة ٢ : ١٦٨ ، وصاحب الرياض ١ : ٣٤٠.
(٣) المعتبر ٢ : ٧٥٦ ، التذكرة ١ : ٣٠٢.
(٤) الوسائل ١١ : ٣٧ أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ب ٩.
![مستند الشّيعة [ ج ١١ ] مستند الشّيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F617_mostanadol-shia-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

