بثبوت الآخر ، فهو خارج عن هذا البحث ، وسيوافيك البحث عنه في التنبيه الآتي وقد بحث عنه الشيخ في التنبيه السادس من تنبيهات رسالته. فنقول :
أما احتمال وجوب التحمل فيكفي في رفعه اصالة البراءة ، ومعها لا يصل الأمر الى قاعدة «لا ضرر» ، اذ لا يكون هناك حكم شرعي قابل للارتفاع بالقاعدة. فينحصر البحث في جواز دفعه بالاضرار بالغير ، فهل تجري فيه القاعدة ، أو لا تجري ، أو يفصل ، الثالث هو الاوفق.
فلو كان الضرر حسب الطبع والعادة متوجها الى داره ، كما اذا كانت واقعة في المسيل أو جوانبه ، فلا يجوز له دفعه عن نفسه بالاضرار بالغير ، لانها قاعدة امتنانية وأي امتنان في دفعه عن نفسه وادخاله على غيره. فترجيح أحد الفردين على الآخر متعين اذا كان الضرر طبعا وعادة متوجها الى الدافع لا الى الغير وانما يحاول هو ايراده على الغير تسببا. وهذا بخلاف ما اذا كان الأمر على العكس ، وكان السيل متوجها حسب الطبع الى دار الغير وانما يحاول هو تغيير مسيره وتوجيهه الى دار نفسه. لا خلاف في جوازه ، واما وجوبه فلا شك في عدمه ، للبراءة أو لا ، وكون الوجوب ضرريا ثانيا.
فان قلت : اذا كانت القاعدة رافعة للجواز في الأول والوجوب في الثاني لزم من جريانها طروء ضرر متوجه الى الانسان نفسه في الأول ، وجاره في الثاني. فأي فرق بين الضرر الموجود قبل جريان القاعدة ، والضرر الحادث بعد جريانها.
قلت : ان القاعدة لا تعم الضرر الحادث من جريانها ، وانما تشمل ما كان موجودا قبل الجريان ، لان الضرر الناشئ من حكومة «لا ضرر» لا يعقل ان يدخل في عموم «لا ضرر» لفظا.
نعم ، قلنا في محله بشمول قوله «صدق العادل» للخبر المتولد من تصديق
