أما الأول : فلأن الضرر لو كان مستندا الى حكم الشرع ، أو فعل الانسان ، فالالتزام بلزوم التدارك لا يلزم منه شيء. واما اذا لم يكن مستندا الى أحدهما ، كالسيل والزلزلة فالحكم بلزوم تداركه من بيت المال لا وجه له. لان القاعدة لا تخبر عن التكوين حتى يحاول تصحيحها بلزوم التدارك ، بل هي اخبار عن عدم الضرر لغاية النهي عنه تكليفا ووضعا ، وأنه لو أضر يحرم ولا يكون جائزا وماضيا. واين هو من لزوم الجبر من بيت المال اذا لم يستند الى الشارع أو المكلف.
وأما الثاني : أعني كون وقوع الطلاق بيد الزوجة. فليس بلازم ، لان للمسألة صورا كثيرة لانه اما ان يكون الزوج حاضرا ، أو غائبا. وعلى الثاني : اما أن يعلم حياة زوجها أو لا. وعلى كلا التقديرين اما ان ينفق عليها ولي الزوج المفقود أو لا ، وقد وردت فيها روايات متضاربة فاقصى ما يلزم جواز حل علقة الزوجية ، واما كون طلاقه بيدها فلا ، بل يرجع في ذلك الى القواعد. فيقوم به ولي الزوج أو الحاكم الشرعي ولا مانع من القول به في بعض صور المسألة ، كما اذا كانت شابة واستلزم صبرها وقوعها في مشقة شديدة.
وأما الثالث : اعنى ارتفاع علقة الزوجية والرقية بلا طلاق واعناق ، فغير لازم لان الضروريات تتقدر بقدرها. واقصى ما يستفاد من القاعدة هو رفع الضرر عن الزوجة والعبد الواقع تحت الشدة ، وأما فراقهما بلا سبب فلا يدل عليه دليل ، لأن رفع الضرر غير متوقف على رفع العلقة بلا سبب ، فلا وجه لمخالفة النصوص الواردة في أن حل العلقة يحتاج الى الطلاق والاعتاق.
محاولات للتعميم :
ثم ان الشيخ الأعظم ـ قدسسره ـ وغيره حاولوا اثبات تعميم القاعدة بوجوه :
١ ـ ان عدم ضمان ما أتلفه على الحر من المنافع ، يستلزم حرمة مطالبته
