الشارع الخاتم ، لتواتر الأخبار على ان ما تحتاج اليه الامة الى يوم القيامة قد جاء به النبي صلىاللهعليهوآله. وعلى هذا فما جاء به النبي هو اما الاشتغال أو البراءة.
والحاصل انه لا يخلو موضوع من الموضوعات الا وله حكم شرعي مجعول. ففي مورد تفويت منافع الحر ، الحكم الشرعي ـ سواء كان هو ضمانها أو البراءة من غرامتها ـ أمر مجعول ، وليس حكمه بالبراءة اخبار عن عدم حكمه بالضمان ، بل عبارة عن انشاء البراءة. كما ان حكمه بعدم الوجوب أو الحرمة يرجع الى انشاء الاباحة لا الاخبار عن عدم الجعل والانشاء ، غاية الأمر ان بعض الأحكام يحتاج الى البيان والتعريف ، والبعض الآخر يكفي فيه عدم بيان الايجاب والتحريم.
وبالجملة : ففي مورد تقويت منافع الحر وعدم بذل النفقة ، ومورد جعل العبد تحت الشدة ، اما ان يكون هناك حكم شرعي ، من الحكم بالضمان او البراءة ، او جواز الطلاق او عدم جوازه ، او جواز عتقه او عدمه ، او لا يكون. وعلى الأول ، كل الاحكام وجودية. وعلى الثاني ، اعنى ما لا يكون هناك حكم ، فالفرض يخالف الاصل المسلم عليه بين المسلمين ، اذ ما من فعل الا وله حكم في الاسلام.
وبذلك يظهر ضعف ما افاده المحقق النائيني فانه جاء بما ذكره الشيخ بعبارة ثانية وقال :
«ان قاعدة لا ضرر ناظرة الى نفي ما ثبت بالعمومات في الاحكام الشرعية ، ومرجع مفادها الى ان الاحكام المجعولة اذا نشأ منها الضرر فهي منفية ، وعدم الحكم بالضمان ليس من الاحكام المجعولة.
وبعبارة اخرى ، لو كان الحكم المجعول هو عدم الضمان ، فاذا نشأ منه الضرر لقلنا بارتفاعه. وأما اذا لم يكن هناك جعل أصلا ، فلا يمكن ان تكون قاعدة لا ضرر حاكمة على ما ليس مجعولا ، فان ما ليس مجعولا لا يستند الى الشارع» (١).
__________________
(١) قاعدة لا ضرر للخوانسارى ، ص ٢٢٠.
