ومن هنا ، يصح ان يدعى انه اذا كان المعلول ضرريا يصح رفع علته ، كما اذا انعكس وكانت المقدمة ضررية دون ذيها ، مثل ما اذا كان المشي الى الحمام ضرريا دون نفس الغسل ، يصح رفع المعلول لاجل رفع علته (١).
ولا يخفى ان رفع الحكم الضرري انما يقتضي رفع علته ، اذا لم يكن له الا معلول واحد ضرري ، فعندئذ لا مناص من استلزام رفعه رفعها ، اذ لا معنى لرفع المعلول مع ابقاء علته في عالم التشريع. واما اذا كان للعلة (استحقاقه لا بقاء العذق) حكمان احدهما ضرري وهو الدخول بلا استئذان ، والآخر ليس بضررى وهو الدخول معه ، فلا وجه لاستلزام رفعه رفعها ، ولاجل ذلك امر النبي الاعظم صلىاللهعليهوآله اولا بالدخول مع الاستئذان ، إذ نهاه عن الدخول بدونه.
وهذا نظير ما اذا كانت اطاعة الوالد في مورد محرمة ، كما اذا أمر بالمعصية ، فرفع لزوم اطاعته في ذاك المورد لا يستلزم رفع علته على الاطلاق ، وهو حق طاعته.
وقياس المقام بباب المقدمة الضررية المستلزم رفع حكمها رفع ذيها ، قياس مع الفارق. لان رفع حكمها بمعنى تحريم الاتيان بذيها ، لانه حينئذ يمتنع الوصول الى ذيها عن طريق مشروع فيحكم العقل بالملازمة بين الرفعين. واين هو من رفع احد الملازمين الاعتباريين وابقاء علته لاجل مشروعية اللازم الآخر.
وبالجملة ، ان لابقاء الشجرة آثارا كثيرة ، من بيعها ، وايجارها وبيع ثمارها ، وتأبيرها ، والدخول مع الاستئذان. فهل يصح رفع موضوع لأحكام كثيرة بسبب حرمة أحد الآثار؟
والاولى ان يقال : ان اجراء القاعدة وتجسيدها في ذلك اليوم لم يكن ممكنا
__________________
(١) قاعدة لا ضرر للخوانسارى ، ص ٢٠٩. ومصباح الاصول ، ج ٢ ، ص ٥٣١.
