حقيقة أو حكما ، لا يحتاج اليه. فان تحقق الموضوع يستلزم الحكم استلزام الماهية لازمها. وأما مع عدمه ، فغير معقول. اذ لا معنى للتعبد بالحكم مع عدم الموضوع ، لا حقيقة ولا حكما ولاجل ذلك لو صحت حكومة القاعدة على الاحكام الواقعية ، تكون على نحو التضييق في جانب المحمول مثل قاعدة لا حرج.
واما الثانية ، اعنى الصغرى وكون «لا ضرر» حاكما على احكام العناوين الاولية ، فلان ما ذكره من حديث الحكومة انما يتم اذا كان مفاد الحديث نفي الحكم الشرعي ، حسب ما قرره. وقد عرفت خلافه ، وأن المتيقن منه نفي الضرر الطارئ من الناس ، بعضهم الى بعض ، فمثل هذا الضرر منفي وأن الشارع لم يعترف به ، فتكون النتيجة حرمة الضرر تكليفا وعدم نفوذه وضعا. فلا يصح حينئذ ان يعد دليلا حاكما على الاحكام المجعولة من جانب الشارع ، لان الضرر المنفي ، حسب المختار ، هو الآتي من الناس لا من الشارع ، فلو كان حكمه ضرريا لما صح نفيه بقوله : «لا ضرر ولا ضرار». لما عرفت من مفاد القاعدة ، نعم ، يصح نفيه بقاعدة «لا حرج» ، لان كل حكم ضررى ، حرجي غالبا.
٢ ـ تقديم القاعدة من باب التوفيق العرفى
ذهب اليه المحقق الخراساني قائلا بان العرف يوفق بين مفاد الادلة الواردة لبيان حكم العناوين الاولية ، ومفاد القاعدة. وذلك : «ان الحكم الثابت بالعنوان الاولي تارة يكون بنحو الفعلية مطلقا أو بالاضافة الى عارض دون عارض بدلالة لا يجوز الاغماض عنها ، بسبب دليل حكم العارض المخالف له ، فيقدم دليل ذاك العنوان على دليله واخرى يكون على نحو لو كانت هناك دلالة للزم الاغماض عنها بسببه عرفا حيث كان اجتماعهما قرينة على انه بمجرد المقتضي ، وان العارض مانع ، فيقدم ولو لم نقل بحكومة دليله على دليله لعدم ثبوت نظره الى مدلوله كما قيل (١).
__________________
(١) كفاية الاصول ج ٢ ص ٢٧٠ قاعدة لا ضرر.
