بوروده مؤخرا. وليس التفسير في الحكومة تفسيرا بلفظة «اي» أو «أعني» حتى يتوقف على ورود المفسر ، بل الحكم بالشارحية ينقدح في الذهن من المقارنة وحكم العرف.
على أنه يكفي في دفع اللغوية ورود بعض ما يعد محكوما للدليل الحاكم ، متقدما حتى لا يكون ورود الحاكم لغوا وان ورد بعض ما يعد محكوما متأخرا عن الحاكم.
ثم التفسير تارة يكون بالتصرف في عقد الوضع ، واخرى بالتصرف في عقد الحمل. ولكل ـ في بادئ النظر ـ قسمان. لان التصرف تارة يكون بالتضييق ، واخرى بالتوسيع.
أما الأول ، فكقوله : «لا ربا بين الوالد والولد» ، فانه حاكم على أدلة حرمة الربا. ولو لا تشريع حكم في الربا ، لكان تشريع الدليل الحاكم لغوا. ومثل قوله : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ، بالنسبة الى الأحكام المنتهية الى الحرج احيانا. والفرق بينهما ، ان الأول تصرف في عقد الوضع على حسب الظاهر ، والآخر تصرف في عقد الحمل ، أي الأحكام المحمولة على العناوين الأولية كوجوب الوضوء اذا صار حرجيا.
اما الثاني ، فالتوسيع من جانب الموضوع متصور معقول ، مثل قوله : «الطواف بالبيت ، صلاة» بالنسبة الى قوله : «لا صلاة إلّا بطهور». فان الدليل الثاني لا يشمل الطواف حسب الدلالة اللفظية ، لكنه بالنظر الى الدليل الثاني يعم الطواف ، وان كانت الغاية منه هي كونه محكوما بحكمها ، لا كونه صلاة حقيقة ، نعم هو صلاة ادّعاءً. ويكفي في عمومية المحمول ـ اعني وجوب الوضوء مثلا ـ وسعته ، ادعاء كونه صلاة.
وأما التوسيع في جانب المحمول فهو غير متصور ، لأنه مع تحقق الموضوع
