ولا يخفى ان ما ذكره ـ قدسسره ـ ممنوع صغرى وكبرى أيضا.
اما الاولى : فلان جعل المقام من قبيل المقتضي والمانع ، وتصوير الاحكام الاولية مقتضيات للاحكام المترتبة عليها ، وجعل الضرر من قبيل المانع ، يحتاج الى دليل فلو تمت قاعدة المقتضي والمانع ، فانما تتم في نظائر قتل الوالد ولده وكون المرابي ولدا أو زوجة ، فالقتل العمدي مقتض للقصاص ، كما ان الربا مقتض للحرمة ، غير أن كون القاتل والمرابي والدا أو زوجا مانع عن تأثير الحكم. وأما المقام فلم يحرز كون الضرر على الاطلاق ، أو قسم منه ، مانعا عن تنجز الوجوب في الوضوء ، او لزوم الوفاء بالعقود في العقد الغبني اللهم إلّا أن يقال ان مراده ـ قدسسره ـ ليس ادخال المورد تحت القاعدة المعروفة بقاعدة المقتضى والمانع لوجود الفرق بينها وبين المقام ، فان موردها ما اذا كان المقتضى متيقنا والمانع مشكوكا ، وأما المقام فالكل من المقتضي والمانع متيقن فيقدم الثاني على الاول جمعا عرفيا.
وأما الكبرى : فلما عرفت من ان تفسير القاعدة بانها من قبيل نفي الحكم بلسان نفي الموضوع غير تام في المقام ، وان كان صحيحا في مثل : «لا شك لكثير الشك» اذ ليس الضرر موضوعا للحكم حتى يرتفع حكمه ، وانما الحكم لمعروض الضرر ، اعنى الوضوء والعقد الضرريين. فلا وجه لرفع حكم المعروض برفع العارض ، وانما يدل الرفع على رفع حكم نفس المرفوع ، أعني الضرر ، لا حكم معروضه.
٣ ـ تقدم القاعدة لاخصيتها من مجموع الاحكام
نقل المحقق النائيني وجها آخر ، وهو اخصية دليل القاعدة من دليل مجموع الاحكام ، وان كان بين دليلها ودليل كل حكم مستقلا ، عموم من وجه إلّا ان ورود نفيه على احكام الاسلام ، كورود نفي الحرج في الدين ، يقتضي ملاحظته مع مجموع
