وفيه ، كما افاده الشيخ الأعظم ، ان الاجر الاخروي لا يخرجه عن الضرر بل يكون مسوغا للأمر به ، وإلّا لغت القاعدة. لان كل حكم شرعي ضرري لا بد أن يترتب على موافقته الاجر ، فلو كان الاجر موجبا لخروجه عن موضوع القاعدة ، لم يبق لها مورد ، ولا وجه حينئذ لنفي الضرر في الاسلام ، وعلى مقالته يكون الوضوء المضر بالبدن غير ضرري ، لما فيه من الثواب المجبر.
الثانى : ما أفاده الشيخ في الفرائد وحاصله : ان لزوم تخصيص الأكثر على تقدير ارادة العموم ، قرينة على ارادة معنى لا يلزم منه ذلك. ومراده ان القاعدة كانت مقرونة حين الصدور بقرينة متصلة حالية أو مقالية صارفة اياها عن الاطلاق والعموم ، وقد عمل بها القدماء في ضوء هذه القرينة ولم يتجاوزوا عنها. وعند ذاك يكون مفاد القاعدة مجملا ، لعدم وصول القرينة المحددة لمفادها الينا ، ولا يعمل بها إلّا اذا عمل بها الأصحاب ، فان عملهم جابر وكاشف عن القرينة الواصلة اليهم ، وان لم تصل الينا.
وفيه : انا نقطع بخلاف ذلك ، فان المتأخرين والقدماء في هذا المضمار سواء. وان عملهم كان مستندا الى ظاهر القاعدة وعمومها ، لا الى القرينة المحددة لموردها.
الثالث : ما عنه أيضا ـ قدس الله سره ـ من ان تخصيص الأكثر لا استهجان فيه اذا كان بعنوان واحد جامع لافراد هي أكثر من الباقي. كما اذا قيل : اكرم الناس ، ودل دليل على اعتبار العدالة.
والظاهر عدم الفرق في الاستهجان بين العنوان الواحد والعناوين الكثيرة ، وان ملاك الاستهجان هو غرابة التعبير ، كان التخصيص بعنوان ام بعناوين.
وربما يفرق في لزوم الاستهجان بين القضايا الخارجية التي يكون الافراد
