لا ضرر ولا ضرار». وبما أن المقام ليس من موارد القضاء ، اذ لم يكن هناك جهل بالحكم ولا جهل بالموضوع ، فلا يصح حمله على القضاء وفصل الخصومات ويتعين حمله على انه حكم سلطاني صدر عنه لأجل دفع الفساد. ومفاده انه حكم رسول الله صلىاللهعليهوآله بان لا يضر أحد أحدا ، ولا يجعله في ضيق ولا حرج ومشقة. فيجب على الامة طاعة هذا النهي المولوي السلطاني لانه حكم السلطان المفروضة طاعته.
٢ ـ ان الناظر في قضية سمرة وما ورد فيها من الروايات يقف على ان الانصاري التجأ الى النبي صلىاللهعليهوآله لما وقع في الضيق والحرج ، واستنجد به واستنصره ، ولم يلجأ اليه إلّا بما انه سلطان ورئيس ، وحاكم ومقتدر ، يقدر على دفع شر المعتدي وضرره. فاحضره رسول الله صلىاللهعليهوآله وذكر له شكوى الانصاري ، فلما تأبى عن الطاعة امر بقلع الشجرة وحكم بانه لا يضر أحد اخاه في حمى سلطانه وحوزة حكومته. فليس المقام مناسبا لبيان حكم الله ، وان الاحكام الواقعية الضررية ليست مجعولة ، أو أن الموضوعات الضررية مرفوعة الحكم او أن الحكم الالهي هو ان لا يضر أحد أحدا ، فان كل ذلك ليس مربوطا بما دار بين الرسول وسمرة.
فالصادر عن رسول الله في هذا المقام هو حكم سلطاني مفاده ان الرعية ممنوعة عن الضرر والضرار بعضها ببعض ، دفاعا عن المظلوم وحفظا للنظام (١).
تحليل نظرية السيد الاستاذ :
لا يخفى ان فيما ذكره ، ـ دام ظله ـ ، نظر من جهات :
__________________
(١) تهذيب الاصول ج ٢ ص ٤٨١ ـ ٤٨٩ بتصرف يسير.
