روى الكليني عن ابي عبد الله عليهالسلام قال : «قال رسول الله صلى الله وآله انما اقضي بينكم بالبينات والايمان» (١).
وروى أيضا عن ابي عبد الله عليهالسلام في آداب الجهاد قال : «كان رسول الله صلىاللهعليهوآله اذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فاجلسهم بين يديه ثم يقول : سيروا باسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله ، لا تغلوا ، ولا تمثلوا ، ولا تغدروا ، ولا تقتلوا شيخا فانيا ، ولا صبيا ، ولا امرأة ، ولا تقطعوا شجرا إلّا ان تضطروا اليها» (٢).
وروى أيضا أن أمير المؤمنين عليهالسلام كان يأمر فى كل موطن يلقي فيه عدوا ويقول : «لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤكم ، فانكم بحمد الله على حجة ، وترككم اياهم حتى يبدؤكم حجة أخرى لكم. فاذا هزمتموهم ، فلا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تكشفوا عورة ولا تمثلوا بقتيل» (٣).
الى غير ذلك من الروايات الحاكية عن الاحكام الصادرة عن منصبي الحكم والقضاء. ومن اراد الاطلاع عليها فليرجع الى أبواب القضاء والجهاد والاحياء.
اذا عرفت ذلك نقول : ان هنا ما يدل على ان «لا ضرر ولا ضرار» صدر عنه صلىاللهعليهوآله لا بما أنه حكم الهي كسائر الاحكام الواردة عنه عليه الصلاة والسلام ، بل حكم سلطاني صدر عنه بما أنه سائس الامة وحاكمها لأجل قطع دابر الفساد وقلع جذوره. واليك ما يدل عليه :
١ ـ قد نقل ابن حنبل في مسنده قوله صلىاللهعليهوآله «لا ضرر ولا ضرار» في ضمن اقضيته البالغة نيفا وعشرين ، رواها عن عبادة بن الصامت حيث قال : «وقضي
__________________
(١) الوسائل ج ١٨. ص ١٦٩ ، كتاب القضاء ، الباب ٢ ، كيفية الحكم ، الحديث ١.
(٢) الوسائل ج ١١ ، ص ٤٣ ، كتاب الجهاد ، الباب ١٥. جهاد العدو وما يناسبه ، الحديث ٢.
(٣) الوسائل ج ١١ ، ص ٦٩ ، كتاب الجهاد ، الباب ٣٣ ، جهاد العدو وما يناسبه ، الحديث ١.
