امره ونهيه حسب المصالح ، ويجب على الامة طاعته.
والى المنصب الثالث يشير قوله سبحانه (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء / ٦٥).
فهذه المقامات الثلاثة ثابتة للنبي الاكرم بهذه النصوص القرآنية. ثم انها قد تجتمع في غيره صلىاللهعليهوآله وقد تفترق ، قال سبحانه : (وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) البقرة / ٢٤٧) ، فكان لطالوت الحكم والسلطة فقط دون النبوة والرسالة ، لمصلحة وقتية اقتضت ذلك.
الثانى : كلما ورد في الاثر الصحيح ان الرسول أمر بشيء أو حكم او قضى به فالظاهر منه ان هذه الاحكام صدرت منه بماله من منصب الحكم والقضاء لا بما انه رسول مبلغ لأحكام الله ورسالاته ، اذ ليس له في هذا الموقف امر ولا نهي ولا حكم ولا قضاء فكيف يصح له ان يأمر وينهى. ولاجل ذلك ترى امثال هذه التعابير في حياة الرسول والوصي دون سائر الائمة لان الظروف لم تسمح لهم باعتلاء منصة الحكم وسدة القضاء فانحصرت وظيفتهم عليهمالسلام في التبليغ والبيان دون الحكم والقضاء.
نعم ، ربما يستعمل لفظ «قال» في مقام القضاء والحكم ، ويعلم ان المراد هو الامر والنهي ، لا تبليغ الحلال والحرام. كما اذا قيل : «قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لاسامة : انت قائد الجيش ، اذهب إلى القطر الفلاني وقاتل الروم».
الثالث : ان السابر في الروايات يرى نماذج وافرة من احكام الرسول السلطانية واقضية مبثوثة في مختلف الابواب.
