رد مثل هذا.
وعلى ذلك ، فالاستدلال بالحديث في الموارد التي ليس للناس فيها تأثير فى تحقق الضرر كالعبادات المحضة ، غير تام واما الاستدلال به في أبواب المعاملات كدفع لزوم المعاملة في الغبن ، واثبات الضمان في الاتلاف ، فسيجيء البحث عنه.
وهنا اشكالات أخر تتوجه الى مختار الشيخ ، اليك بيانها :
١ ـ كيف يمكن القول بان المراد نفي جعل الحكم الضرري في الاسلام مع شيوعه ، كايجاب الزكاة ، والخمس ، وحج البيت ، والجهاد في سبيله ، والحدود والقصاص ، والديات ، والكفارات ، والاسترقاق ، وسلب المالكية عن الخمر وآلات الطرب والاغاني ، والاعيان النجسة ، فالكل لا يخلو من ضرر أو مبني عليه. ومع ذلك كيف يمكن القول بانه لا حكم ضرري.
وقد تخلص عنه الشيخ في بعض كلماته بان المراد الاحكام غير المبنية على الضرر ، أو الموجبة له في بعض الاوقات. واما المبنية عليه بطبعها وذاتها فهي خارجة عن مورد القاعدة.
ولا يخفي انه ادعاء محض وتخصيص بلا وجه في مقابل اطلاق القاعدة. اذ كيف يمكن لانسان ان يدعي بان الشارع لم ينشئ حكما ضرريا مع حكمه بلزوم اتلاف بعض الاشياء التي لها قيمة غالية كالاصنام والصلبان وادوات القمار والموسيقى.
٢ ـ مسألة كثرة التخصيص ، بحيث يكون الخارج منها أضعاف الباقي خصوصا اذا قلنا بأن المراد من الضرر ادخال المكروه.
وقد أجاب عنه الشيخ بقوله : ان تخصيص الأكثر لا استهجان فيه ، اذا كان بعنوان واحد جامع لافراد هي أكثر من الباقي كما اذا قيل : أكرم الناس ، ودل دليل على اعتبار العدالة. خصوصا اذا كان المخصص مما يعلم به المخاطب حال الخطاب.
