بالنسبة الى المكلفين؟ أو الناس بعضهم الى بعض؟
لو كان الحديث مذيلا بلفظ «في الاسلام» لكان للاحتمال الاول وجه ـ لو لا تعارضه ببعض القرائن الدالة على الثاني كما ستعرف ـ وقد عرفت عدم ثبوته.
ولكن هناك قرائن تؤيد وتثبت الوجه الثاني ، وأن فاعله هو الناس ، وأن المنفي هو الضرر الوارد من بعضهم على بعضهم الآخر ، لا الضرر الوارد من جانب الشارع ، واذا ثبت ذلك كان الاستدلال به في الموارد التي يكون منشأ الضرر فيها حكم الشارع ، كايجاب الوضوء على المريض والصوم والحج على من يتضرر بهما ، بلا ملاك لما عرفت من أن محط النظر في الرواية نفي الضرر الوارد من الناس لا من الشارع ، والمنشأ للضرر في العبادات هو الأحكام الايجابية. فلا يبقى للتمسك بالقاعدة في أبواب العبادات أي مجال. وتتضيق الرواية ، لا محالة ، بما كان للناس دور في تحقق الضرر ، كالذي رأيته في حديث سمرة ، ومسألة بيع الشريك سهمه من الغير ، ومنع الماء. وأما اذا لم يكن لهم دور في تحققه ، فالحديث منصرف عنه. واليك القرائن التي تعين الاحتمال الثاني.
١ ـ قوله صلىاللهعليهوآله : «انك رجل مضار» او «ما أراك الا رجلا مضارا» ، فانه صغرى لقوله : «لا ضرر ولا ضررا». وعلى ذلك فالضار هو الرجل لا الشارع ولا حكمه. والقول بانه اعتمد في اضراره على اطلاق دليل الشارع : سلطنة الناس على اموالهم ، كما ترى. بل كان معتمدا على قوته وتجبره.
٢ ـ ان الضرار ، كما عرفت ، بمعنى الاضرار العمدي الناشئ عن لجاج وعناد. ولا يحتمل أبدا ان يكون الشارع المقدس مبدءا لهذا النوع من الضرر باحكامه وانشاءاته ، حتى يكون الحديث بصدد نفيه.
٣ ـ قد عرفت ان حديث منع فضل الماء لمنع فضل الكلاء ، كان معللا بحديث لا ضرر ولا ضرار. وهذا يوضح كون مبدإ الضرر هو الناس ، وان الحديث بصدد
