الترافع الى حكام الجور اذا توقف اخذ الحق عليه. ومنه براءة ذمة الضار عن تدارك ما أدخله من الضرر اذ كما ان تشريع حكم يحدث معه ضرر ، منفي بالخبر كذلك تشريع ما يبقى معه الضرر الحادث. بل يجب ان يكون الحكم المشروع في تلك الواقعة على وجه يتدارك ذلك الضرر كأن لم يحدث» (١).
وقال قدسسره في الرسالة المطبوعة في ملحقات المكاسب : «الثالث : ان يراد به نفي الحكم الشرعي الذي هو ضرر على العباد ، وانه ليس في الاسلام مجعول ضرري. وبعبارة اخرى : حكم يلزم من العمل به ، الضرر على العباد. مثلا يقال : ان حكم الشرع بلزوم البيع مع الغبن ضرر على المغبون فهو منفى في الشريعة.
وعلى ذلك فلو اريد من الهيئة التركيبية معناها الحقيقي ، أعنى عدم الضرر في الخارج ، لزم الكذب. وان أريد معناها المجازي ، اما من باب المجاز في الكلمة ، أعنى اطلاق المسبب (الضرر) وارادة سببه (الحكم) ، أو من باب المجاز في الاضمار ، والتقدير : (لا حكم ضرري) فلا. وهو المطلوب.
وبالجملة : المراد من نفي الضرر في عالم التشريع ، هو نفي الحكم الضرري. كما أن المراد من نفي الحرج ، نفي الحكم الحرجي. فنفي الضرر عنوان لنفي الحكم الموجب له ، فهو من قبيل نفي المعلول وارادة نفي علته. فتكون القاعدة حاكمة على جميع العمومات ، الدالة بعمومها على تشريع الحكم الضرري ، كلزوم العقود ، وسلطنة الناس على أموالهم ووجوب الوضوء على واجد الماء» (٢).
تحليل نظرية الشيخ الاعظم قدسسره
أقول : ان فقه الحديث يتوقف على تعيين فاعل الضرر ومبدئه وانه هل هو الشارع
__________________
(١) فرائد الاصول ، ص ٣١٤ من طبعة رحمة الله.
(٢) لاحظ رسالة «لا ضرر» المطبوعة فى ملحقات المكاسب ، ص ٣٧١.
