عليه. أضف اليه انه قد اتفقت كلمة الأصحاب في اكثر شرائط الرضاع ، سوى العدد ، والاختلاف فيه نزر يسير ، ولا يوجب ذلك اعتبار التفصيل في الشهادة.
اللهم إلّا أن يوجه بجهل أكثر الناس بشرائط الحرمة في باب الرضاع ، وهذا يوجب على الحاكم أن لا يقبل شهادتهم الا بالتفصيل. ألا ترى ان أكثر الناس يزعم كفاية رضعة واحدة ، أو رضعات قليلة في التحريم ، سواء ارتوى أم لم يرتو ، متوالية كانت الرضعات أم لا ، وسواء كان الرضاع في الحولين أم بعدهما.
فلأجل احتفاف الحرمة بالرضاع بشرائط متعددة يجهلها اكثر الناس ، أو يصعب عليهم تعلمها ، يجب على الحاكم ان يستوجبهم حين الشهادة عن تفاصيل شهادتهم. وهذه وظيفة الحاكم ، ومنه يعلم حكم اخبار الشاهد بالرضاع.
المسألة التاسعة ـ في شهادة المرأة بالرضاع
المشهور قبول شهادة المرأة في الرضاع وحكي ذلك عن كثير من الأصحاب ، وخالف في ذلك ابنا ادريس وسعيد والشيخ والعلامة ، لكن الأخيرين رجعا عن القول بعدم القبول في بعض كتبهما.
قال الشيخ في الخلاف : «قد قلنا ان شهادة النساء لا تقبل في الرضاع على وجه ، لا منفردات ولا مع الرجال ، وانما تقبل منفردات في الوصية والولادة والاستهلال والعيوب ، ويحتاج الى شهادة أربع منهن» (١). وذكر ذلك ، جازما به في كتاب الشهادات (٢).
واستدل على عدم القبول بقوله : «دليلنا اجماع الفرقة ، ولان ما اعتبرناه من العدد مجمع على ثبوت الحكم به عند من قال بقبول شهادتهن ، وما نقص عن
__________________
(١) الخلاف ، ج ٣ ، كتاب الرضاع ، المسألة ٢٠ ، ص ٧٣.
(٢) المصدر السابق ، كتاب الشهادات ، المسألة ٩ ، ص ٣٢٨.
