دلالة هذا ايضا بالمفهوم الذى لا يعدل دلالة ما يخالفه (١).
ومنها ـ ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «سألته عن الرضاع ما ادنى ما يحرم منه. قال ما ينبت اللحم والدم. ثم قال : أترى واحدة تنبته؟ فقلت اثنتان أصلحك الله؟ فقال : لا. فلم أزل أعد عليه حتى بلغت عشر رضعات» (٢).
ولكن في دلالة (٣) هذه الرواية نظر ، ان لم نقل انه على خلافه أدل. فان الظاهر من ذيل الرواية أني لم أزل أعد عليه حتى بلغت عشر رضعات وهو يقول لا.
ومنها ـ ما رواه عبيد بن زرارة أيضا قال : «قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : انا أهل بيت كبير فربما كان الفرح والحزن الذي يجتمع فيه الرجال والنساء فربما استخفت المرأة أن تكشف رأسها عند الرجل الذي بينها وبينه رضاع ، وربما استخف الرجل أن ينظر الى ذلك ، فما الذي يحرم الرضاع؟ فقال : ما أنبت اللحم والدم. فقلت : وما الذي ينبت اللحم والدم؟ فقال : كان يقال عشر رضعات ، قلت : فهل
__________________
(١) اقول الاولى ان يقال فى الاجابة عن هاتين الروايتين أن دلالتهما على التحريم بالعشر وهو لا يعارض ما دل على العدم بالمنطوق ببيان ان المفهوم ـ اذا كان حجة ـ انما يتم اذا لم يكن هناك صارف عنه ، والادلة الدالة على الخمس عشرة رضعة صارفة عن مفهوم «العشر اذا كن متفرقات فلا بأس». والى ما ذكرنا اشار شيخ الطائفة بقوله فى الاستبصار : «فلا يدل هذان الخبران على أن عشر رضعات اذا لم يكن متفرقات يحرمن الامن حيث دليل الخطاب لا بصريحه ، وقد يترك دليل الخطاب عند من يذهب الى صحته لقيام دليل على وجوب تركه ، وقد مر الخبر الذى يقتضى العدول عن ظاهر دليل الخطاب». واراد بالخبر موثقة عمار. وبذلك يظهر انه لا تنافى ولا تعارض بين هذه الاخبار والموثقة. وانما التعارض بين الموثقة ورواية الفضيل.
(٢) الوسائل ، ج ١٤ ، كتاب النكاح ، ابواب ما يحرم بالرضاع ، الباب ٢ ، الحديث ٢١.
(٣) وجهه ما قد يدعى من الدلالة انه عليهالسلام سكت عن العشر ولم ينفها كما نفى ما تقدم عليها.
