وسيأتي جواب هذا الاختلاف عند ايراد اشكالات صاحب الجواهر.
وهناك روايات اخرى تدل على كفاية العشرة مفهوما لا منطوقا :
منها ـ ما رواه عمر بن يزيد قال : «سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الغلام يرضع الرضعة والثنتين فقال : لا يحرم. فعددت عليه حتى اكملت عشر رضعات. فقال اذا كانت متفرقة فلا» (١).
ودلالة الرواية كما ترى بالمفهوم ، وهو ان العشر اذا كانت متوالية فانها تحرم. مع أن عمر بن يزيد نفسه روى عن أبي عبد الله عليهالسلام ان الخمس عشرة رضعة لا تحرم ، كما سيأتى نقل ذلك ، فكيف يمكن ان نأخذ عنه التحريم بالعشر (٢).
ومنها ـ ما رواه مسعدة بن زياد العبدي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «لا يحرم من الرضاع الا ما شد العظم وانبت اللحم ، فأما الرضعة والثنتان والثلاث حتى بلغ العشر اذا كن متفرقات فلا بأس» (٣). وقد اورده هارون بن مسلم تارة عن مسعدة كما اوردناه واخرى بلا واسطة عن ابي عبد الله عليهالسلام.
والاستدلال به بالمفهوم كسابقه. واورد عليه في الجواهر بان الظرف فيه اذا كان متعلقا باليأس المنفي ، اقتضى مفهومه تحريم ما دون العشر ايضا مع الاجتماع (٤) نعم ، لا يرد ما ذكره على رواية عمر بن يزيد ، كما هو واضح لمن تدبر. غير ان
__________________
(١) الوسائل ، ج ١٤ ، ما يحرم بالرضاع ، الباب ٢ ، الحديث ٥. وقد وقع فى سند الشيخ الوارد فى الوسائل المطبوعة سقط فالراوى عن عبد الله بن سنان هو الحسن بن على ابن بنت الياس وهو الحسن بن على بن زياد ، ثقة من وجوه الطائفة. فالرواية صحيحة.
(٢) لا مانع من ذلك اذا حملنا الخمس عشرة على المتفرقة فهى لا تحرم كما ان العشر المتفرقة لا تحرم ، والذى يحرم ، العشر المتوالية.
(٣) الوسائل ، ج ١٤ ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب ٢ ، الحديث ٩. وكذلك الحديث ١٩.
(٤) الجواهر ، ج ٢٩ ، ص ٢٨٤.
