وفيه : ان القول برفع اللزوم دون الجواز تدقيق فلسفي بعيد عن الاذهان العرفية ، واما العقود الضررية ، فلو كان المستند فيها هو القاعدة فيجب ان يكون المرفوع صحة المعاملة الضررية. ولكن الكلام في كون مستند الحكم هو قاعدة «لا ضرر» ، وهو ممنوع.
ثم ان المحقق النائيني اعلى الله مقامه استدل على كون الرفع عزيمة لا رخصة بوجه آخر ، وهو أنه لو صح الوضوء الضرري يلزم أن يكون ما في طول الشيء في عرضه ، وهذا خلف ، لأن التكليف لا ينتقل الى التيمم إلّا اذا امتنع استعمال الماء خارجا أو شرعا. واذا كان مرخصا شرعا في الطهارة المائية فلا يدخل في «من لا يجد الماء» ، حتى يشمله قوله عزوجل من قائل (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) (النساء / ٤٣) (١).
وفيه : ان الخلف يرتفع بتقييد الإطلاق الوارد في الآية بما اذا اقدم على الضرر فهو مع انه يجوز له التيمم ، يجوز له الوضوء أيضا ، ولا مانع من التخيير في هذه الصورة. وليس كون التيمم في طول الوضوء من قبيل كون المعلول في طول العلة حتى يمتنع اجتماعهما. فلا مانع من ان يكون الاول في طول الثاني. غير أنهما يكونان مجتمعين في مورد واحد ، كما اذا اقدم على الضرر.
وله نظائر في الفقه ، وقد ورد في من أوى الى فراشه فنسي أن يتوضأ أن له الاكتفاء بالتيمم وهو في الفراش ، مع انه يجوز له القيام عنه إلى الوضوء.
والاولى الاستدلال بما ذكرناه من النفي الاطلاقى.
أضف الى ذلك ما ورد في بعض الروايات من ان الترخيص في هذه المقامات من الله سبحانه هدية لا ترد ومن خالف فقد رد هدية الله سبحانه. روى ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال سمعته يقول : قال رسول
__________________
(١) رسالة قاعدة «لا ضرر» للخوانسارى ، ص ٢١٧.
